وشددت النقابة في بيان لها على أن التنمية ليست مجرد مشاريع واستثمارات ومؤشرات نمو، بل هي أيضا منظومة تقوم على الشفافية، وتداول المعلومات، والمساءلة، ومشاركة المواطنين في متابعة الشأن العام، وهذه كلها وظائف لا يمكن تصورها دون إعلام مهني، حر، ومستقل، قادر على نقل المعلومة، وفتح النقاش العمومي، ومرافقة السياسات العمومية بالنقد والتقييم والتفسير.
ودعت النقابة أعضاء البرلمان إلى تدارك هذا النقص من خلال العمل على إدراج رؤية واضحة لتطوير قطاع الصحافة والإعلام ضمن مشروع المخطط، بما ينسجم مع متطلبات الدولة الحديثة ومعايير الحوكمة الرشيدة.
وبينت النقابة أن هذه الرؤية ينبغي أن تقوم على جملة من المحاور الأساسية، وفي مقدمتها:
- الاعتراف بالإعلام باعتباره قطاعا منتجا ومكونا من مكونات الاقتصاد الثقافي والرقمي، بما يستوجب إدراجه ضمن السياسات العمومية الخاصة بالتنمية والاستثمار.
- وضع سياسات تضمن استدامة المؤسسات الإعلامية، وتدعم انتقالها الرقمي، وتعزز تنافسيتها، وتشجع الاستثمار والابتكار في قطاع الإعلام.
- تطوير البيئة التشريعية والمؤسساتية بما يكفل استقلالية الإعلام والتعددية وحرية الصحافة، باعتبارها ضمانات أساسية لنجاح أي إصلاح تنموي.
- تعزيز الحق في النفاذ إلى المعلومات والبيانات العمومية، بما ييسر متابعة تنفيذ المشاريع والسياسات العمومية ويعزز الشفافية والمساءلة.
- اعتماد سياسة وطنية للتربية على وسائل الإعلام والمعلومات ومكافحة الأخبار المضللة، من خلال إدماجها في المنظومة التربوية وبرامج التكوين والتوعية، بما يعزز التفكير النقدي، ويرفع من قدرة المواطنين، وخاصة الشباب، على التحقق من المعلومات والاستخدام الواعي للمحتوى الرقمي، ويقوي مناعة المجتمع في مواجهة حملات التضليل، باعتبار ذلك أحد مقومات التنمية المستدامة و المواطنة الرقمية.
- اعتبار وسائل الإعلام شريكا في متابعة تنفيذ مخطط التنمية من خلال تمكينها من النفاذ إلى المعطيات المتعلقة بالمشاريع العمومية، وتوفير آليات دورية لإطلاع الرأي العام على نسب الإنجاز ومؤشرات الأداء.
- وضع برنامج وطني لتحديث الإعلام العمومي وتطوير خدماته، بما يجعله أكثر قدرة على أداء دوره في خدمة المصلحة العامة، ومواكبة التحولات الرقمية، والاستجابة لانتظارات المواطنين.
وأكدت النقابة أن الدعوة إلى إدراج الإعلام في مخطط التنمية ليست مطالبة فئوية أو دفاعا عن مصالح مهنية ضيقة، وإنما هي دعوة إلى استكمال مقومات التنمية ذاتها. فكل تجربة تنموية ناجحة تحتاج إلى مؤسسات قوية، وإدارة شفافة، ومواطن مطلع، ورأي عام قادر على متابعة السياسات العمومية وتقييمها، وهي وظائف لا يمكن أن تؤديها إلا منظومة إعلامية مستقلة ومهنية، قادرة أيضًا على تعزيز الثقافة الإعلامية ومواجهة التضليل وحماية الحق في المعلومة.
وعقد البرلمان أمس الثلاثاء جلسة موحّدة لكافة اللجان القارة للاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط حول مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030، إثر استكمال اللجان القارة جلساتها التمهيدية التي خُصّصت لدراسة مختلف محاور المشروع والمسائل ذات الصلة بمجالات اختصاصها.