أعربت لجنة العدالة بجنيف عن بالغ قلقها واستنكارها إزاء تصاعد خطابات الكراهية والتحريض المباشر على العنف والاغتيال السياسي في تونس، والذي تجسد مؤخرا في تداول مقطع فيديو مصور يتضمن تهديدا صريحا ودعوة لاغتيال الناشط السياسي حمة الهمامي الأمين العام لحزب العمال، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية والمعارضة، من بينهم محمد عبو، وعز الدين الحزقي، وسمير ديلو، وراشد الغنوشي.
وأكّدت لجنة العدالة أن هذا التحريض العلني، في ظل الموقف السلبي والصمت القضائي غير المبرر، يشكل تهديدا خطيرا للحق في الحياة ولأمن المعارضين والفاعلين المدنيين.
وانتقدت اللجنة “تقاعس” النيابة العمومية والسلطات القضائية التونسية عن فتح تحقيق جزائي عاجل في الجرائم الثابتة والمصورة ضمن الفيديو المتداول بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، رغم ما تتضمنه من أفعال مجرمة قانونا تجسد تهديدا صريحا بالحرمة الجسدية وحياة المستهدفين.
وشدّدت على أن “نهج الكيل بمكيالين والتساهل الإداري والقضائي مع خطابات التحريض الصادرة ضد الفاعلين السياسيين والمعارضين يكرس بيئة من الإفلات من العقاب، ويشجع على إعادة إنتاج ظاهرة العنف والإرهاب السياسي في البلاد”، وفق نص البيان.
وأكّدت لجنة العدالة أن “التقاعس” عن حماية المستهدفين وعدم ملاحقة المحرضين يمثلان خرقا صريحا للالتزامات الدستورية والدولية المفروضة على الدولة التونسية.
وأشارت إلى أنه يقع على عاتق السلطات التونسية التزام قانوني بحماية المواطنين والمدافعين عن حقوق الإنسان والسياسيين من الاعتداءات المادية والمعنوية وفق المعايير والقرارات الأممية ذات الصلة.
وطالبت لجنة العدالة السلطات التونسية فتح تحقيق جزائي عاجل وجدي ومستقل تحت إشراف النيابة العمومية حول الفيديو التحريضي المتداول، وتحديد هويات المتورطين في إعداده ونشره وملاحقتهم قضائيا وفق القانون.
إضافة إلى اتخاذ تدابير حماية فورية وفعالة لصون السلامة الجسدية وحياة الناشط السياسي حمة الهمامي وجميع الشخصيات المستهدفة بتهديدات القتل.
كما دعت إلى التوقف عن “سياسة الكيل بمكيالين وتوفير الغطاء السمني”، والتصدّي الحازم لخطابات الكراهية والتحريض على العنف، بما يضمن احترام سيادة القانون ومنع الإفلات من العقاب.
يذكر أن تم تداول مقطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي تضمن تهديدا بتصفية أمين عام حزب العمال حمة الهمامي ومحمد عبو وسمير ديلو وعز الدين الحزقي وغيرهم من الشخصيات المعارضة للسلطة.