عبد الحميد الجلاصي: السجون التونسية ستصبح مقابرا

قال الناشط السياسي عبد الحميد الجلاصي، في رسالة من السجن إن "السجون التونسية ستصبح مثل سجون عساکر مصر والسفاح السيسي.. ستصبح مقابرا".

3 دقيقة

وأضاف عبد الحميد الجلاصي “من هنا، من أعماق السجن، أصرخ بملء صوتي: قريبا تسمعون أخبارا سيئة فى السجون، قريبا يغادرنا بعض أحبابنا”.

وأشار إلى أن الذين سجنم بورقيبة وبن علي كانوا في شبابهم أو متوسط أعمارهم، وكانت أبدانهم تقاوم المرض والضيق والعتمة، أما الذين سجنهم المنقلب فمتوسط أعمارهم يتجاوز الستين وقد نهشتهم الأمراض نتيجة السجون والمنافى ومحن الحياة. مشدّدا على أن “الإنقلاب الرث” لم يكتف بالعودة إلى عقوبة السجن لحسم الخلاف السياسي بعد أن ظننا أن شعبنا قد تجاوز هذه المرحلة، ولكنه عاد إلى تنفيذ عقوبة الإعدام بطريقة ناعمة بعد أن علّقتها الدولة التونسية منذ أكتوبر 1991، وفق نص الرسالة.

وأضاف “لا يمكن أن أفهم الأمر إلا على هذه الشاكلة. ماذا يعني تلفیق عشرات القضايا لشخصيات تجاوزت أعمارها الثمانين؟ ماذا يعني إصدار أحكام بحقهم بعشرات السنين؟ ماذا يعني تشريد العائلات وحرمان المساجين من مقابلة أبنائهم وبناتهم وأحفادهم؟”.

وشدّد عبد الحميد الجلاصي على أن “الموت علم فى الغيب، فلا أحد يعلم أجله، ولا أحد يدري بأي أرض يموت، ولكن عندما نتجاوز الثمانين فإن الموت يصبح أقرب إلينا من حبل الوريد”.

وتابع “أعرف الأستاذ راشد الغنوشي جيّدا وأعرف الأستاذ نجيب الشابي جيّدا وأعرف عددا من الأصدقاء فى مثل وضعهم، عندما عارضوا الانقلاب، كانوا يعرفون ما ينتظرهم ولم يترددوا، الأستاذ نجيب الشابي أعدّ حقيبته كأنّه على سفر وانتظر”.

وأوضح أن المسألة لا تتعلّق بهم، بل تتعلق بنا نحن، فنحن شهود بالصمت أو التواطئ أو التجاهل على جريمة تقع تحت أعيننا، وفق تعبيره.

وأضاف “كنّا مفخرة ونموذجا، أصبحنا مسخرة.. سيحاكمنا التاريخ لأننا نصفّي كبارنا ونلغي مرجعيّاتنا ونتصور بناء دول بالإلغاء وبعقلية الورقة البيضاء “وفسّخ وعاود””.

وحمّل الجلاصي المسؤولية لرأس السلطة وأدواته وخاصة القضاء، وأيضا سياسيون راهنوا عليه وباعوا شركاءهم في النضال واعتبروهم خسائر جانبية، وأيضا سياسيون ضحوا بدماء شهدائهم لأنهم بحثوا فى المكان الخطأ. تلاعب بهم الإنقلاب وسوف يأكلهم حين يحين دورهم، وفق قوله.

وأكّد أن “الإنقلاب أحدث صدعا كبيرا في جسمنا الاجتماعي والسياسي سيصاحبنا لمدة طويلة. وإن حصل ما أخشاه وما أتوقعه وما لا أرجو حدوثه فإن ذلك سيشكل وصمة لن ننجوا من عواقبها وسيشكل زلزالا سيتردد صداه في نخب الأمة وزعمائھا في مشارق الأرض‎ ومغاربها”.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​