وأشارت لجنة العدالة إلى أن المسار القضائي لهيثم المكي شهد نمطا متكررا لتطويع النصوص الزجرية لتقييد العمل الصحفي، حيث أُحيلت القضية في الأصل استنادا إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، قبل أن تنتهي المحكمة إلى إصدار حكم بالإدانة بالاعتماد على الفصل 86 من مجلة الاتصالات.
وأكّدت أن “هذا التبديل الإجرائي والتنقل بين النصوص القانونية العائمة يهدف بالأساس إلى الالتفاف على ضمانات حماية الصحفيين، وإيجاد منافذ لتجريم التعبير السلمي وفرض العقوبات السالبة للحرية”.
وشدّدت لجنة العدالة على أن استهداف الإعلاميين وتوظيف العقوبات السجنية في قضايا النشر والتعبير يشكلان خرقا جسيما للالتزامات الدستورية والدولية التونسية.
واعتبرت أن اللجوء المتكرر إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات والمرسوم 54 يخلق بيئة من الترهيب تستهدف دفع الصحفيين والإعلاميين إلى ممارسة الرقابة الذاتية، بما يقوض حق المجتمع في النفاذ إلى المعلومات والآراء التعددية.
وطالبت اللجنة بالإلغاء الفوري للحكم السجني الصادر بحق الصحفي هيثم المكي، وإسقاط كافة التهم الموجهة إليه على خلفية نشاطه الإعلامي وآرائه المعلنة.
كما طالبت أيضا بالوقف الفوري لاستخدام العقوبات السالبة للحرية والنصوص الجزائية الزجرية، وعلى رأسها الفصل 86 من مجلة الاتصالات والمرسوم 54، في قضايا النشر والتعبير، ومواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية.
ودعت لجنة العدالة السلطة إلى كف يدها عن ملاحقة الصحفيين والإعلاميين وضمان بيئة آمنة تضمن حرية العمل الصحفي والنقاش العام دون خشية من الانتقام القضائي.
وكان هيثم المكي قد أعلن بتاريخ 15 جويلية 2026، أنه تم لحكم عليه بسنة سجنا في القضية المرفوعة ضده من مستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس.
وتعود أطوار القضية إلى نشر هيثم المكي خبرا مفاده تجاوز المشرحة بالمستشفى لطاقة استيعابها في أفريل 2023، و وجود جثث لمهاجرين غير نظاميين في أروقة المستشفى مع صور للجثث.