اعتبر مرصد الحرية لتونس، في بيان له بمناسبة عيد المرأة التونسية، أن الاحتفاء بمكتسبات المرأة لا يمكن أن ينفصل عن واقع الحريات التي تتمتع بها النساء اليوم، وفي مقدمتها الحق في التعبير والمشاركة السياسية والعمل الحقوقي والمدني دون خوف من السجن أو الملاحقة أو الانتقام.
وأضاف المرصد، أنه تقبع حاليًا في السجون شخصيات نسائية من مشارب سياسية وحقوقية مختلفة، من بينهن شيماء عيسى وعبير موسي وسوار البرقاوي وألفة الحامدي وسعدية مصباح وبثينة بن يغلان، في قضايا تتفاوت طبيعتها ومساراتها وأحكامها، لكنها تأتي في سياق اتساع الملاحقات التي طالت المعارضين والفاعلين في المجال العام خلال السنوات الأخيرة.
كما تواجه تونسيات أخريات أحكامًا أو ملاحقات وإجراءات قضائية، من بينهن مريم ساسي وسنية الدهماني وسهام بن سدرين وشذى الحاج مبارك وشريفة الرياحي وإيمان الورداني وسلوى غريسة ودليلة بن مبارك مصدّق وإسلام حمزة ومنية العرفاوي. وامتدت هذه الملاحقات إلى تونسيات مقيمات خارج البلاد، من بينهن بشرى بلحاج حميدة ونادية عكاشة وخولة بوكريم وسمية وتسنيم الغنوشي.
واعتبر المرصد أن هذه الأسماء لا تمثل حصرًا نهائيًا، إذ توجد نساء أخريات طالتْهن الإيقافات أو التتبعات ولم تُنشر أسماؤهن أو لم تحظَ قضاياهن بالتغطية الإعلامية والحقوقية، بما يجعل نطاق الاستهداف أوسع من الحالات المعروفة والمتداولة علنًا.
وشدد المرصد أن اختلاف الانتماءات السياسية والفكرية لهؤلاء النساء لا يغيّر من المبدأ الحقوقي الذي يجب أن يسري على الجميع، فلا يجوز أن يتحول السجن أو القضاء أو المضايقات إلى أدوات لمعاقبة النساء على آرائهن ومواقفهن أو إقصائهن من الحياة العامة، كما لا ينبغي أن يصبح العمل السياسي أو الحقوقي أو الصحفي والمدني السلمي مصدرًا للترهيب والانتقام.
وطالب المرصد بالإفراج عن جميع النساء المسجونات بسبب آرائهن أو نشاطهن السياسي والحقوقي والمدني السلمي، ووقف الملاحقات ذات الخلفية السياسية أو المرتبطة بحرية التعبير، والكف عن مضايقة وترهيب الناشطات والصحفيات والمحاميات والمدافعات عن حقوق الإنسان، وضمان استقلال القضاء والمحاكمة العادلة في جميع القضايا.
وختم المرصد بالتأكيد على أن مكتسبات المرأة لا تُقاس بالنصوص والاحتفالات الرسمية وحدها، وإنما بمدى تمتع النساء فعليًا بالحرية والكرامة والحق في الاختلاف والمشاركة في الشأن العام.
أخبار ذات صلة: