ورفضت عائلات موقوفي أسطول الصمود ما يُكال لكم من تهم واهية، فإنّ سجنكم الذي يؤلمكم ويؤلمنا والذي هلّل له واستبشر به الكيان الصهيوني، سيظلّ وسام شرف يقلّده شعبنا وأهالينا في غزّة على أكتافكم ليُثبت أنّ ما أقدمتم عليه لم يكن سوى الانحياز إلى الضمير الإنساني في مواجهة واحدة من أبشع جرائم العصر، وفق نص الرسالة.
وأضافت “اختاركم التاريخ في لحظة فارقة، ولم تختاروا لأنفسكم سوى طريق الواجب. ولذلك فإنّ السجن لن ينتقص من قامتكم، بل يزيدها اعتزازا؛ وسوف تبقى صور إبحار سفن الأسطول نحو غزة حاملة الأعلام التونسية والمشاهد البطولية لمواجهتكم ومقارعتكم العدوّ الصهيوني بصدور عارية محفورة في أذهاننا وخالدة في ذاكرة شعبنا”.
وشدّدت العائلات على أن أبناء أسطول الصمود المعتقلين، برصيدهم النضالي في مختلف الساحات، ليسوا مجرّد أسماء في ملف قضائي، وإنّما هم من خيرة أبناء الشعب التونسي الذي التحم تاريخيا بالقضية الفلسطينية منذ سنة 1948 وقدّم العديد من الشهداء الذين روت دماؤهم تراب تونس وفلسطين، فصار بذلك مفهوم “الصمود” منجزا إنسانيًا تونسيًا تجاوز حدود الجغرافيا، وكرّس مكانة تونس في وجدان الشعوب الحرّة.
واعتبرت عائلات موقوفي أسطول الصمود أن الرهان على أن كسر الحصار عن غزة، والوقوف أمام آلة الإبادة التي تحصد كلّ يوم أرواح الأطفال والنساء والمدنيين، ومخطّطات التهجير والتطهير العرقي، يمكن أن يتحقّق بالاكتفاء بالشكليات الإدارية وبالإجراءات البيروقراطية، هو اعتقاد يجافي منطق التاريخ، ويتناقض مع طبيعة اللحظات الاستثنائية التي تستدعي شجاعة استثنائية، لذلك فإنّ أبناءنا رفضوا الاستسلام لمنطق العجز وأدركوا أنّ المأساة لم تكن لتحتمل الانتظار والصمت.
وتابعت “عائلات معتقلي أسطول الصمود، لا ننكسر، ولا نحني الجباه، ولا نستجدي التعاطف، ولا نلعب دور الضحيّة، لأنّنا نؤمن أن أبناءنا لم يسلكوا طريقاً يوجب الاعتذار، بل طريقاً يبعث على الفخر”.
ودعت كل القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية، وكلّ أصحاب الضمائر الحية المساندة للحقّ الفلسطيني، إلى الوقوف إلى جانب أبنائنا، لأنّ قضيّتهم ليست قضيّة أفراد، وإنّما قضيّة قيم، وقضيّة حريّة، وقضيّة وطن يريد أن يبقى وفيًّا لتاريخه ولضميره.
وجدّدت عائلات موقوفي أسطول الصمود الدعوة إلى السلطة السياسية والسلطات القضائية المختصّة، إلى إطلاق سراحهم وإسقاط التهم الموجّهة إليهم، احتراما لتاريخ شعبنا في مناصرة القضية الفلسطينية وللشعارات التي ترفعها السلطة بأنّ “التطبيع خيانة عظمى”، وتكريسًا للقاعدة القانونية الراسخة التي تقضي بأنّ الحريّة هي الأصل، وأنّ الإيقاف التحفّظي إجراء استثنائي لا يجوز أن يتحوّل إلى عقوبة سابقة للمحاكمة.
يذكر أنه في 16 مارس الفارط، تم إصدار بطاقات إيداع بالسجن بحق سبعة من نشطاء أسطول الصمود وهم غسان هنشيري ووائل نوّار وجواهر شنّة وسناء المساهلي، محمد أمين بنّور ونبيل شنّوفي وغسان بوغديري وذلك بعد فتح تحقيق ضدهم بشبهات تتعلق بتدفقات مالية مشبوهة، وتبييض أموال.
ويُشار إلى أنه تم إطلاق سراح كل من جواهر شنة وسناء المساهلي والدكتور محمد أمين بالنور فيما يتواصل إيقاف البقية.