الشعيبي:​السلطة المأزومة تحاول عبر تضخيم الأرقام إظهار فائض مطلق من القوة والبطش

قال، اليوم الأربعاء 3 جوان 2026، القيادي بحركة النهضة رياض الشعيبي إن ​ما حصل في أحكام ما يُعرف بـ "الجهاز السري" يتجاوز منطق المحاكمات والنصوص المحايدة، ليدخل في سياق "الهندسة النفسية للردع الجماعي".

3 دقيقة

وأضاف الشعيبي، في تدوينة على فيسبوك، “نحن لسنا أمام مسار قضائي تقليدي، بل أمام ظاهرة نفسية سياسية تتداخل فيها السمات السلوكية الحادة للسلطة مع رغبة جامحة في الترهيب”.

وأشار إلى أن ​الملمح الأبرز والأكثر غرابة هو إرفاق عقوبة السجن مدى الحياة بـ “سنوات إضافية فلكية”، معتبرا أنه من الناحية الواقعية والبيولوجية، هذه الأرقام لا قيمة لها، لكن وظيفتها السيكولوجية هي “المبالغة الرمزية لتعويض العجز”، وفق تعبيره.

وتابع “​السلطة المأزومة تحاول عبر تضخيم الأرقام إظهار فائض مطلق من القوة والبطش”، مبينا أن “السلطة تسعى لتغطية هشاشتها بمحاولة “محو” الخصم افتراضياً وتأبيد عقابه حتى ما بعد الموت!”.

واعتبر الشعيبي أن ​هذه الأحكام هي الصدى المباشر للنمط المعرفي الحاكم في أعلى هرم السلطة التنفيذية، والذي يتميز بـ “الصلابة وتلاشي المرونة”.

وشدّد على أن “القضاء ​تحول من أداة لتحقيق العدالة النسبية إلى أداة ميكانيكية صارمة، هدفها التدمير الكامل للخصوم دون أي اعتبار للسلم الأهلي أو الكلفة السياسية”.

وواصل الشعيبي “​منذ توليه الرئاسة، يتسم الأداء الاتصالي لرئيس الدولة بنبرة عالية التوتر، مشحونة بالوعيد والتطهير. سيكولوجيا يُفسر هذا بـ “النزعة الخلاصية” (Messianic Style)، حيث يعتقد “الزعيم” أنه مكلف بمهمة تاريخية مقدسة لإنقاذ الدولة”.

وأضاف “​هذا الاعتقاد يجعله يضيق ذرعا بالضمانات القانونية والمحاكمات المنصفة، ويرى فيها مجرد “عقبات وشكليات”. ​هذا الشحن الانفعالي المستمر يمثل “الكتالوج السلوكي” الذي تماهت معه الأجهزة القضائية، فجاءت الأحكام مفرطة في التشدد كاستجابة لرغبة القيادة في الحسم الجذري”.

وأوضح الشعيبي أن هذه الأحكام الجماعية الثقيلة ​تستهدف صناعة ما يسمى بـ”اليأس المكتسب” لدى الشارع المعارض، لإيصاله إلى قناعة بأن كلفة التغيير مدمرة تماما، وفق نص التدوينة.

وتابع “​صدور الأحكام في شكل مجموعات متطابقة العقوبة (إدانة مجموعات بـ 76 سنة أو 18 سنة بدقة فلكية) يثبت أن السلطة لا تحاكم أفعالاً فردية، بل تعاقب “كتلة سياسية وهياكل جماعية”، ​إنه تنميط عقابي يعكس رغبة انتقامية واضحة لتفكيك الهوية الجماعية للخصم بدلا من تطبيق روح القانون”.

وختم الشعيبي تدوينته بالقول ​”الأحكام الصادرة ليست وليدة نصوص قانونية محايدة، بل هي ترجمة نفسية وإجرائية لبروفايل سلوكي وسياسي حاد ومستنفر. لقد نجح المناخ الانفعالي الدائم في تحويل المؤسسة القضائية إلى أداة تنفيذية تعكس مخاوف السلطة وارتباكها، لتصيغ عقوبات جائرة تعبر عن رغبة في الانتقام، أكثر مما تعبر عن قوة الدولة أو استقرارها”.

وكانت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت امس الثلاثاء 2 جوان 2026، أحكامها في قضية ما يعرف بالجهاز السري لحركة النهضة والتي تراوحت بين السجن مدى الحياة و السجن لمدة 10 سنوات.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​