أصدرت عدد من المنظمات الدولية، عن إدانتها للحكم الصادر بحق الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، والقاضي بسجنها خمسًا وعشرين سنة، على خلفية قضيتين مرتبطتين مباشرة بعملها في رئاسة هيئة الحقيقة والكرامة وإعداد تقريرها الختامي.
واعتبرت المنظمات الموقعة، إن هذا الحكم لا يستهدف سهام بن سدرين وحدها، بل يمس أحد أهم مسارات كشف الحقيقة والمساءلة في تونس، ويخلق أثرًا ردعيًا خطيرًا بحق الضحايا والشهود والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان وكل من يعمل على توثيق الانتهاكات أو المطالبة بعدم الإفلات من العقاب. كما يثير مخاوف جدية من استخدام الإجراءات الجنائية لتقويض مسار العدالة الانتقالية ومعاقبة الفاعلين الحقوقيين على عمل يدخل في صميم ولايتهم القانونية والمشروعة.
ودعت المنظمات، السلطات التونسية إلى إلغاء الحكم الصادر بحق سهام بن سدرين، وإسقاط جميع التهم المرتبطة بممارستها لمهامها القانونية في هيئة الحقيقة والكرامة.
وطالبت بضمان علنية إجراءات الإستئناف ، والسماح بحضور أفراد العائلة والصحفيين وممثلي منظمات المجتمع المدني والمراقبين الدوليين والدبلوماسيين، وعدم تقييد الحضور إلا وفق أسباب قانونية واضحة وضرورية ومتناسبة ومعللة.
كما دعت الى الكف عن استخدام الإجراءات الجنائية لاستهداف أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة السابقين، والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، والصحفيين، والمحامين، وسائر الفاعلين في المجتمع المدني، مشددة على احترام الحماية القانونية المقررة لأعضاء هيئة الحقيقة والكرامة وأعوانها بموجب الفصل 69 من قانون العدالة الانتقالية، وضمان عدم مساءلتهم جنائيًا بسبب التقارير أو الاستنتاجات أو التوصيات الصادرة في إطار ولايتهم القانونية.
وشددت المنظمات على ضرورة اتخاذ خطوات فعلية لاستعادة الضمانات المؤسسية لاستقلال القضاء، بما يتوافق مع المعايير الدولية، وضمان عدم استخدام القضاء كأداة لمعاقبة العمل الحقوقي أو السياسي أو المدني السلمي، مطالبة بوقف التضييق على منظمات المجتمع المدني، وإلغاء أو تعديل التشريعات المستخدمة لتقييد حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، بما في ذلك المرسوم عدد 54 لسنة 2022، بما ينسجم مع التزامات تونس الدولية.
وطالبت بتجديد الالتزام بمسار العدالة الانتقالية، وتفعيل عمل الدوائر الجنائية المتخصصة، وضمان تنفيذ توصيات هيئة الحقيقة والكرامة، وحماية الضحايا والشهود والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان من أي شكل من أشكال الملاحقة أو التضييق أو الأعمال الانتقامية.
كما دعت المنظمات الموقعة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء والبعثات الدبلوماسية في تونس وآليات الأمم المتحدة ذات الصلة إلى متابعة مسار الطعن في قضية سهام بن سدرين علنًا، ووضع حماية استقلال القضاء والمجتمع المدني ومسار العدالة الانتقالية في صلب أي حوار أو تعاون سياسي أو قضائي أو أمني مع السلطات التونسية.
وختمت المنظمات الموقعة بإن استمرار الملاحقات المرتبطة بعمل هيئة الحقيقة والكرامة لا يمس فقط حقوق سهام بن سدرين وخالد الكريشي وغيرهما من أعضاء الهيئة السابقين، بل يهدد حق التونسيين والتونسيات في معرفة الحقيقة، وحق الضحايا في العدالة والإنصاف، وحق المجتمع المدني في العمل دون ترهيب أو تجريم. وعلى السلطات التونسية أن توقف هذا المسار، وأن تحمي من عملوا على كشف الانتهاكات بدلًا من ملاحقتهم.
في 26 جوان 2026، أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس حكمًا بالسجن ضد سهام بن سدرين في قضيتين مرتبطتين بعملها السابق في هيئة الحقيقة والكرامة، إحداهما بعقوبة 10 سنوات ، والأخرى بعقوبة 15 سنة . وتتصل هذه القضايا باتهامات من بينها “التدليس” و”التزوير” و”إساءة استخدام الصفة الرسمية للإضرار بالإدارة ” على خلفية مزاعم تتعلق بمحتوى التقرير النهائي للهيئة، ولا سيما الفصل المتعلق بالفساد في القطاع المصرفي. وقد طعنت بن سدرين في الحكم، وهي لا تزال طليقة في انتظار النظر في الطعن.
أخبار ذات صلة: