اعتبر النائب محمد علي أنه “من الصعب فصل الحكم الصادر ضد المحامي عبد الناصر العويني بسنة سجن، عن المناخ العام الذي تعيشه البلاد، حيث تتواتر الملاحقات القضائية التي طالت محامين وقضاة وصحفيين ونشطاء ومعارضين سياسيين، في ظل مخاوف متزايدة من تراجع استقلال القضاء واتساع دائرة التتبعات على خلفية المواقف والآراء”.
وقال محمد علي في تدوينة له إنه” من يعتقد أن السجن يمكن أن يخيف عبد الناصر العويني، فإنه يتجاهل تاريخ الرجل. فالعويني خبر السجون في أحلك مراحل الديكتاتورية، حين كانت كلفة الدفاع عن الحرية باهظة. لكنه خرج منها أكثر صلابة وتمسكاً بقناعاته، ولم تنجح سنوات القمع في إسكات صوته أو دفعه إلى التخلي عن مبادئه. فالتجارب أثبتت أن أصحاب القضايا العادلة قد تُقيَّد حريتهم، لكن يصعب كسر إرادتهم”.
وشدد على أن القضية تتجاوز شخص عبد الناصر العويني، فهي تمس مكانة المحاماة بوصفها إحدى ركائز دولة القانون، وتمس حق المحامي في أداء رسالته بحرية واستقلال، وتمس كذلك ثقة المواطنين في عدالة مستقلة لا يخضع ميزانها إلا للقانون، وفق قوله.
وتابع: لقد أثبت التاريخ أن السجون لم تنجح يوماً في إسكات أصحاب المبادئ، وأن الأحكام قد تقيد الأشخاص، لكنها لا تستطيع محاكمة الأفكار أو إخماد المطالبة بالحرية والعدالة. ولذلك فإن الدفاع عن عبد الناصر العويني اليوم هو، في جوهره، دفاع عن حق كل محامٍ في أن يمارس مهنته باستقلال، وعن حق كل مواطن في قضاء حرّ، عادل، ومستقل.

وكانت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت حكما يقضي بسجن المحامي والناشط السياسي عبد الناصر العويني لمدة سنة.
ويأتي هذا الحكم في قضية تعود إلى خلاف قديم مع المحامي حمادي بكار، رغم تراجعه عن شكايته، كما أنّ المحكمة الابتدائية كانت قد قضت سابقا بعدم سماع الدعوى.
في هذا السياق عبرت هيئة المحامين، اليوم الجمعة 17 جويلية 2026، عن تضامنها ودعمها مع المحامي عبد الناصر العويني.
وأكدت هيئة المحامين رفضها لتوظيف القضاء في تسليط احكام على المختلفين في الرأي مع السلطة أو مع البعض من مسؤوليها.