حمّل المحامي والسجين السياسي العياشي الهمامي، رئيس الدائرة التعقيبية ومستشاريها المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية الكاملة في التعامل مع قضية “التآمر” وفق ما يفرضه القانون وما تقتضيه رسالة القضاء وقيمه.
وشدد الهمامي في رسالة في توجه بها من سجنه إلى رئيس الدائرة التعقيبية ومستشاريها على أن المساس باستقلال القضاء وحياده لا يرفع عن القاضي مسؤوليته، بل يضاعفها.
وتابع: “القاضي ليس شاهدًا محايدًا على الظلم، بل صاحب واجب قانوني وأخلاقي يفرض عليه الانتصار للعدل ورفض توظيف القضاء لخدمة أي مشروع استبدادي.”
وقال الهمامي: “أمامكم اليوم خيار لا لبس فيه: إما أن تضعوا حدًا للعبث الذي أحاط بهذا الملف وتنقضوا الحكم انتصارًا للقانون والعدالة وحقوق الإنسان، وإما أن تضفوا الشرعية على هذا العبث ليصبح قراركم النهائي خاتمة له ومصادقة عليه”.
“لقد شهدنا، طوال مختلف مراحل هذه القضية، خروقات وانتهاكات جسيمة لا تُحصى.. ومن هذا المنطلق أجد نفسي مضطرًا إلى مخاطبتكم، لا بصفتي متهمًا فحسب، بل أيضًا بصفتي شخصًا كرّس جزءًا كبيرًا من حياته للدفاع عن مبادئ دولة القانون، وفي مقدّمتها قضاء مستقل يوزّع العدل بين المواطنين بعيدًا عن الإملاءات والتجاذبات السياسية”.
وأضاف: “ما سُمّي بقضية التآمر، سواء من حيث سياقها أو ظروفها أو مضامينها أو طريقة إدارتها، يكشف منذ بدايته عن محاكمة سياسية بامتياز”.
وأكد أن هذه القضية تذكّر بمحاكمات عرفتها تونس في فترات الاستبداد.
وأضاف أنه استُخدمت فيها أجهزة الدولة لاستهداف معارضين لم يكن ذنبهم الحقيقي سوى التعبير عن آرائهم وممارسة حقوقهم وحرياتهم والدفاع عن قناعاتهم.
وقال في ذات الرسالة “ما ستصدرونه من قرار لن يقتصر أثره على أطراف هذه القضية. فالحق واضح، والباطل واضح، وأنتم اليوم في موقع الفصل بينهما.
ومن المنتظر أن تنظر محكمة التعقيب بعد غد الخميس 3 سبتمبر 2026 في جلسة حاسمة في الأحكام الاستئنافية لقضية “التأمر على أمن الدولة”.