عبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عن تضامنها الكامل مع عائلات الضحايا والمفقودين في حادثة غرق مركب هجرة في سواحل جرجيس، معتبرة أن هذه الفاجعة لا يمكن التعامل معها باعتبارها حادثًا عرضيًا أو أرقامًا إضافية في سجل الهجرة غير النظامية، بل باعتبارها مأساة إنسانية تمس في جوهرها الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.
ودعت الرابطة، في بيان لها، السلطات المعنية إلى مواصلة عمليات البحث والإنقاذ بكل الإمكانيات المتاحة، وبذل أقصى الجهود لتحديد مصير المفقودين، وضمان حق عائلاتهم في المعلومة ومعرفة الحقيقة، وتوفير الإحاطة النفسية والاجتماعية اللازمة لهم.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى حد الآن الى انتشال 12 جثة ، فيما تتواصل عمليات البحث عن مفقودين ، بعد إنقاذ ناجٍ واحد. كما أن ثمانية من الضحايا ينتمون إلى عائلة واحدة، ومن بينهم خريجان من التعليم العالي، بما يكشف عمق المأساة الاجتماعية والاقتصادية التي تقف وراء تواصل ظاهرة الهجرة غير النظامية .
كما دعت إلى التعجيل باستكمال إجراءات التعرف على جثامين الضحايا وتسليمها إلى عائلاتهم في ظروف تحفظ كرامتهم وكرامة ذويهم، وتؤكد ضرورة التعامل مع العائلات المتضررة بما يراعي حقها في الكرامة والحقيقة والإنصاف.
و طالبت الرابطة بفتح تحقيق جدي ومستقل وشفاف في ملابسات هذه الفاجعة، للكشف عن أسبابها وتحديد المسؤوليات، خاصة تلك المتصلة بالشبكات التي تستغل هشاشة الأشخاص وتدفع بهم إلى ركوب مراكب غير مؤهلة للإبحار. وتعريض حياتهم للخطر
وحذرت الرابطة من اختزال ظاهرة الهجرة غير النظامية في المقاربة الأمنية ، أو تحميل الضحايا مسؤولية ما آلت إليه أوضاعهم، معتبرة أن التصدي لهذه الظاهرة يستوجب مقاربة اجتماعية وحقوقية شاملة تقوم على حماية الحق في الحياة، والوقاية من المخاطر، ومقاضاة المتاجرين بالبشر، ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع إلى الهجرة والمخاطرة بالحياة.
كما اعتبرت الرابطة إن تكرار هذه المآسي، وما تحمله من فواجع و خسائر بشرية ،عائلية واجتماعية، يحيل الى مسؤولية الدولة في حماية الحق في الحياة، كما يطرح مسؤولية جميع الأطراف المعنية بالهجرة في وضع سياسات تضع الإنسان وحقوقه في صدارة الأولويات، مشددة على أن الحق في الحياة لا يسقط عند الحدود، والكرامة الإنسانية لا تسقط في عرض البحر و لا يجب أن يتحول الحلم بمستقبل أفضل طريقا إلى الموت