وتتعلق التهم الموجهة إلى مخلوف بالتدليس، ومسك واستعمال مدلس، واجتياز الحدود خلسة، وذلك بعد استكمال التحقيق وصدور قرار ختم البحث وإحالته على الدائرة الجنائية.
وكان قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدر يوم 5 فيفري 2026 بطاقة إيداع بالسجن في حق سيف الدين مخلوف على ذمة هذا الملف، ليظل موقوفًا إلى حين صدور قرار الإحالة الحالي.
تعود الوقائع إلى مغادرة سيف الدين مخلوف تونس ودخوله الأراضي الجزائرية خلال سنة 2024، قبل أن يتم إيقافه يوم 4 جويلية من العام نفسه في مطار عنابة بينما كان يستعد للسفر إلى إسطنبول ومنها إلى قطر. وقد حوكم في الجزائر بالسجن ثلاثة أشهر بسبب الدخول غير النظامي، ثم ظل خاضعًا للاحتجاز الإداري، في وقت كان قد تقدم فيه بطلب حماية دولية لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ 18 جويلية 2024.
وفي 18 جانفي 2026، نقلته السلطات الجزائرية إلى الحدود وسلمته إلى الشرطة التونسية، رغم صفته كطالب لجوء، ودون إعلامه أو إعلام محاميه مسبقًا بقرار إعادته أو تمكينه من الطعن فيه. ويُعتبر هذا التسليم انتهاكًا للقانون الدولي ولمبدأ عدم الإعادة القسرية، كما أدانته منظمات حقوقية دولية ومحلية باعتباره إخلالًا بضمانات الحماية الواجبة لطالبي اللجوء.
ووفق المعطيات القضائية، ارتبطت الشبهة أساسًا بعدم وجود ختم دخول إلى الجزائر على جواز سفر مخلوف، وهو ما أصبح محورًا للأبحاث المتعلقة بطريقة اجتيازه الحدود والوثيقة التي استعملها أثناء تنقله، وأحيل الملف بعد استكمال التحقيق على الدائرة الجنائية، مع إبقاء سيف الدين مخلوف بحالة إيقاف.
وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس، بمراجعة استمرار الإيقاف التحفظي واعتماد التدابير البديلة متى أمكن ضمان حضور المتهم أمام القضاء وسلامة إجراءات المحاكمة، مع إثبات عناصر التدليس ومسك واستعمال المدلس بصورة فردية وواضحة، وعدم الاكتفاء بغياب ختم دخول أو بقرائن عامة لافتراض المسؤولية الجزائية.
كما طالب بالفصل بين القضايا المختلفة وعدم استعمال الأحكام السابقة أو المواقف السياسية للمتهم كقرائن للإدانة في ملفات جديدة مع احترام قرينة البراءة وعدم تقديم قرار الإحالة باعتباره إثباتًا نهائيًا للتهم ووقف مراكمة التتبعات بما يؤدي إلى استنزاف قضائي متواصل للمعارضين السياسيين، وضمان خضوع كل قضية لمعايير الإثبات والمحاكمة العادلة بصورة مستقلة.
وتأتي هذه الإحالة في وقت يواجه فيه سيف الدين مخلوف عددًا من القضايا والأحكام القضائية الأخرى التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة.
ففي قضية الاعتداء على أمن الدولة، صدر بحقه حكم غيابي بالسجن خمس سنوات في جانفي 2026، قبل إعادة محاكمته إثر الاعتراض والحكم عليه بأربع سنوات سجنا، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف في 6 ماي 2026.
كما أيدت محكمة الاستئناف في 21 ماي 2026 حكمًا بسجنه مدة سنة وعشرة أشهر في القضية التي رفعتها ضده عبير موسي على خلفية اتهامه بتعنيفها وشتمها داخل البرلمان المنحل.
وفي قضية أخرى مرتبطة بتدوينات نسبت إليه وانتقاده لقرار قضائي في ملف المدرسة القرآنية بالرقاب، قضت محكمة الاستئناف بسجنه سنة وستة أشهر على خلفية اتهامات تتعلق بتهديد وإهانة وكيل الجمهورية السابق بسيدي بوزيد.
كما أُيّد في 31 مارس 2026 حكم يقضي بسجنه خمسة أشهر في قضية أحداث مطار تونس قرطاج، التي تعود إلى مارس 2021 أثناء تدخل نواب من ائتلاف الكرامة بشأن امرأة كانت ممنوعة من السفر.
وسبق كذلك أن صدر في حقه حكم عن القضاء العسكري بالسجن سنة ومنعه من مباشرة مهنة المحاماة لمدة خمس سنوات، في القضية المعروفة إعلاميًا بملف «الكولوار»، وهو المسار الذي أثار في حينه اعتراضات تتعلق بمحاكمة مدني أمام القضاء العسكري.
أخبار ذات صلة: