وأكدت الجمعية في بيان لها، استهداف عضو المكتب التنفيذي لجمعيّة القضاة التونسيين القاضي محمد بن مفتاح بقرار إيقاف عن العمل مُنع من تسلّم أي أثر كتابي له بعد التنكيل به لمدّة سنوات بمذكرات عمل نقلته سنة 2024 من محكمة التعقيب إلى محكمة الاستئناف بباجة ومنها إلى محكمة الاستئناف بقفصة في جانفي 2026 مباشرة إثر تقديم ترشحه لعضويّة المكتب التنفيذي للجمعيّة، ثم إبلاغه شفاهيا بقرار إيقافه عن العمل في أوت 2026 مع حرمانه من الأجر ودون سقف زمني محدّد أو تعليل للقرار الذي يستهدفه بسبب استقلاليته ودفاعه عن استقلال.
واعتبرت الجمعية أن هذه القرارات “جائرة وهي قرارات سريّة مجحفة ومختلة شكلا وتأسيسا إذ يتم الإعلام بها شفاهيا ودون أيّ أثر كتابي لها وذلك لإبقائها في نطاق السريّة وحتى لا يطّلع عليها عموم القضاة والرأي العام في توظيف جائر لغياب مجلس أعلى للقضاء فاعل ومستقلّ بعد تجميده بإحداث شغورات صلبه بالحركة القضائية للسلطة التنفيذية وفي غياب أية تتبعات جزائية تشمل القضاة الصادر في شأنهم قرارات الإيقاف عن العمل بما يجعل القرار الصادر ضدهم غير محدّد بأي سقف زمني ومنتجا لآثار مستمرة في الزمن مما يجعلها عزلا مقنّعا”.
وشددت على أنّ القرارات الصادرة عن وزيرة العدل بإيقاف القضاة عن العمل باطلة لانعدام السند القانوني الذي يخوّلها ذلك باعتبار أن الفصل 54 من القانون عدد 29 لسنة 1967 المتعلق بالقانون الأساسي للقضاة الذي أجاز لوزير العدل إيقاف القضاة عن العمل في حالة التأكّد على أن يقع تعهيد المجلس الأعلى للقضاء في ظرف شهر قد تمّ إلغاؤه بالقانون عدد 34 لسنة 2016 الذي ألغى أحكام قانون 1967 فيما يتعلق بتأديب القضاة ومنه الفصل 54 المذكور، وبالتالي تمّ سحب أيّة صلاحية لإيقاف القضاة عن العمل من وزير العدل كما أن إلغاء القانون عدد 34 بموجب صدور المرسوم عدد 11 لسنة 2022 المحدث للمجلس الأعلى المؤقت للقضاء يمنع وزير العدل من استرجاع صلاحية إيقاف القضاة عن العمل بموجب الفصل 54 من قانون 1967 الذي أضحى في حكم المعدوم وأنّ مرسوم المجلس المؤقت للقضاء وكذلك دستور 2022 لم يسندا هذا الاختصاص بصفة مبدئية أو استثنائية لوزير العدل.
كما اعتبرت الجمعية أنّ تعمّد السلطة التنفيذية فرض وضعية الفراغ المؤسسي على القضاء سواء بحلّ المجلس الأعلى للقضاء الدائم أو بتجميد المجلس الأعلى للقضاء المؤقت مكّنها من استعمال ذلك الفراغ والتحكّم فيه باستهداف القضاة بقرارات الإيقاف عن العمل دون إحالة على مجلس التأديب ودون الكشف عن المآخذ المنسوبة إليهم لتبيّن مدى صحتها في شبه قرارات عزل مقنّعة وإلى أنّ ذلك التحكّم في وضع الفراغ في المسارات التأديبية سيؤول حتما في هذه الظروف إلى مزيد ترهيب القضاة ومزيد إخضاعهم إلى توجيهات السلطة فيما يعرض على المحاكم من قضايا وهو ما سيمثّل تهديدا خطيرا ومستمرا للحقوق والحريات ولمقوّمات دولة القانون.
وطالبت جمعية القضاة بالإلغاء الفوري لقرارات إيقاف القضاة عن العمل من السلطة التنفيذية والتي لا تتوفّر فيها الشروط والضمانات التي يفرضها القانون وتفرضها المعايير الدولية لاستقلال القضاء والإرجاع الفوري للقضاة المعنيين إلى ممارسة وظائفهم ورفع الحرمان من أجورهم وإرجاع الحقوق إلى أصحابها والكفّ فوريا عن وضع اليد على القضاء وارتهانه وضرب استقلاليته وعدم إبقاء القضاة في وضعية إيقاف أو تعليق إلى أجل غير محدّد وعدم استعمال الإيقاف والحرمان من الأجر كوسيلة للضغط على القضاة ومعاقبتهم قبل ثبوت مسؤوليتهم وضمان حقهم في الدفاع والاطلاع على ملفاتهم ومراجعة القرار من قبل جهة مستقلة وفقا للمعايير الدولية، كما طالبت بالكف فورا عن استعمال هذه الآلية.
وجددت الجمعية مطالبتها بعودة المجلس الأعلى للقضاء إلى نشاطه وخاصّة مجلس القضاء العدلي وتركيز المحكمة الدستوريّة وضمان إرساء مجلس أعلى للقضاء مستقل ومنتخب يباشر وحده التصرف في المسارات المهنية والتأديبية للقضاة بشكل مستقل عن السلطة التنفيذية مشددة على ضرورة احترام التزامات تونس الدولية المتعلقة باستقلال القضاء والمحاكمة العادلة.
وكانت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس قد قضت بتاريخ 1 جويلية 2026 غيابيا بإقرار الحكم الابتدائي الصادر في حق رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي، والقاضي بسجنه مدة عام من أجل “تعطيل حرية العمل” مع تعديل نصه، وذلك بالإذن بالنفاذ العاجل في حقه، وفق ما أكده مصدر قضائي لوكالة تونس افريقيا للأنباء.
يذكر الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت بتاريخ 06 أفريل 2026 بالسجن مدة عام واحد في حق أنس الحمادي من أجل تهمة “تعطيل حرية العمل”، وذلك على خلفية واقعة تعود إلى 13 جوان 2022 بالمحكمة الابتدائية بالمنستير.