دعت جبهة الخلاص الوطني، اليوم الأحد 23 أوت 2026، السلطة إلى الإيقاف الفوري لكل الملاحقات التي تستهدف المواطنين والناشطين بسبب آرائهم وتعبيراتهم السلمية، والإفراج عن كل من سُلبت حريته بسبب آرائه ومواقفه السياسية و ممارسته لحقه في التعبير.
كما طالبت الجبهة في بيان لها بوضع حدّ لحملات التحريض والتشهير التي تسبق الملاحقات القضائية، ومساءلة كل من يتورط في التحريض على المواطنين، أياً كان موقعه أو قربه من دوائر السلطة، معتبرة أن عملية إيقاف الناشط سيف الله العرفاوي، على خلفية شعار اعتُبر مسيئاً لرئيس الجمهورية، “تكشف مرة أخرى عن اتساع دائرة التجريم والملاحقة بسبب التعبير والرأي، وعن خطورة تحول حملات التحريض على شبكات التواصل الاجتماعي، بما فيها الحسابات الوهمية وبعض المحسوبين على السلطة، إلى مقدّمة لملاحقات قضائية وأمنية”.
وشددت الجبهة على أن حرية التعبير لا تُقاس بمدى إعجاب السلطة بما يقال، وإنما بقدرتها على تحمّل النقد والاحتجاج وحتى العبارات الصادمة، ما لم تتحول إلى أفعال يجرّمها القانون بصورة واضحة وفي إطار محاكمة عادلة وضمانات قضائية حقيقية.
وفي الجانب الإنساني، اعتبرت الجبهة أن “الفاجعة الجديدة لغرق مركب قبالة سواحل بنڤردان تأتي لتعيد إلى الواجهة مأساة الهجرة غير النظامية التي لم تنجح السلطة، رغم مرور السنوات، في معالجة أسبابها العميقة، وفي مقدمتها البطالة والتهميش وانسداد الأفق وانعدام الثقة في المستقبل”، وفق نص البيان.
وعبرت الجبهة، عن تضامنها مع عائلات الضحايا والمفقودين ومع أهالي بنڤردان، مذكرة بالوعود التي قُدّمت لأهالي جرجيس، وما سُمّي بـ “حقائق مدوّية” بشأن فاجعة غرق مركب جرجيس، معتبرة أنه “بعد سنوات من الألم والانتظار، لا يمكن أن تكون العدالة مجرد وعود مؤجلة، ولا يمكن أن يُطلب من عائلات الضحايا أن تطوي صفحة المأساة دون كشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات.”
وطالبت الجبهة بكشف الحقيقة كاملة في فواجع الهجرة غير النظامية، بما في ذلك فاجعة جرجيس السابقة والفاجعة الجديدة قبالة بن ڤردان، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته والوفاء بالوعود التي قُطعت لأهالي جرجيس، وعلى رأسها كشف الحقيقة التي وُعدوا بأنها ستكون “مدوّية” بدل مواصلة سياسة التسويف والصمت.
كما طالبت من جهة اخرى، بمعالجة الأزمات المتكررة في الكهرباء والماء والتزويد بالمواد الأساسية معالجة جدية ومستدامة، بعيداً عن الحلول الظرفية والزيارات البروتوكولية، مع إعادة الاعتبار للمؤسسات والخدمات العمومية ولمنطق الكفاءة والمساءلة، باعتبارهما شرطين أساسيين لاستعادة ثقة المواطن في الدولة.
وشددت جبهة الخلاص على رفضها أن تتحول تونس إلى فضاء تُراقَب فيه الكلمات أكثر مما تُراقَب الأزمات، وتُلاحَق فيه الشعارات أكثر مما تُلاحَق أسباب الفقر والتهميش والفساد، مؤكدة أن كرامة المواطن لا تُصان بالخطاب، وإنما بالحرية والعدالة والخدمات والحلول، متابعة “لقد آن الأوان لكي تدرك السلطة أن وظيفة الدولة ليست معاينة معاناة الناس، وإنما وضع حدّ لها”.
وختمت الجبهة بيانها بالتأكيد على “أن المواطن لا يقيس نجاح السلطة بعدد الاجتماعات التي عقدتها، ولا بعدد الزيارات التي قامت بها، وإنما بالسؤال البسيط الذي يختصر كل شيء: هل أصبحت حياته أفضل؟”.