كما دعت لجنة العدالة للإلغاء الفوري للمرسوم عدد 54 لسنة 2022، ووقف استخدامه كأداة لتصفية الحسابات وترهيب المدافعين عن الحقوق والحريات وصناع الرأي.
واعربت عن إدانتها القاطعة واستنكارها البالغ لـ “التصعيد القضائي غير المسبوق” ضد المحامية سنية الدهماني، والذي تجسد في صدور حكمين سالبين للحرية بحقها في غضون 45 يوما فقط.
واعتبرت اللجنة أن هذا التلاحم المريب في الأحكام، والاعتماد الممنهج على المرسوم عدد 54 لسنة 2022، يمثل نمطا واضحا من الهرسلة الأمنية والقضائية الرامية إلى تصفية الأصوات الناقدة وتجريم التعبير السلمي عن الرأي في الشأن العام، وفق نص البيان.
وأشارت جنة العدالة إلى أن إصدار حكمين في أقل من شهرين، مسار عقابي متسارع يفتقر إلى أدنى ضمانات المحاكمة العادلة.
وصدر الحكم الأول بتاريخ 25 ماي 2026 في “قضية السجون“، وقضى بسجن الدهماني لمدة عامين نافذين، على خلفية شكاية رفعتها ضدها الهيئة العامة للسجون والإصلاح بسبب تصريحات إعلامية انتقدت فيها وضعية السجون التونسية يعود تاريخها إلى سنة 2023. وقامت النيابة العمومية بتكييف القضية بموجب الفقرة الثالثة من الفصل 24 من المرسوم 54 بتهمة “نشر إشاعات من شأنها الإضرار بموظف عمومي”.
أما الحكم الثاني فقد صدر بتاريخ 13 أفريل 2026 في “قضية العنصرية2“، عن الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس وقضى بسجن الدهماني لمدة 18 شهرا بعد تخفيف حكم ابتدائي سابق بالسجن سنتين، وذلك بسبب تعليق إعلامي أدلت به عبر قناة (قرطاج+) تناولت فيه مسألة التمييز ووضعية المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وأشارت لجنة العدالة إلى أن هيئة الدفاع كشفت عن انتهاكات صارخة لحق الدفاع، إذ حوكمت سنية الدهماني على نفس الأقوال مرتين في قضيتين منفصلتين (خرق مبدأ عدم جواز المحاكمة عن الفعل ذاته مرتين). كما قدم الدفاع مؤيدات قانونية دامغة—من بينها نسخة من حكم استئنافي سابق يؤكد صحة التصريحات المنسوبة إليها، إلا أن القضاء أصر على “مقاربتها الزجرية”.
يُشار إلى أنه تم إيقاف الدهماني في ماي 2024، بعد اقتحام دار المحامي، حيث تم توجيه 5 قضايا إليها جميعها على معنى المرسوم 54 على خلفية تصريحات إعلامية.
وتم إطلاق سراحها بتاريخ 27 نوفمبر 2025 بقرار سراح شرطي، وذلك بعد أن قضت في السجن مدة سنة و6 أشهر و16 يوما.