أفادت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات بأنه رغم مرور أربع سنوات على إصدار المرسوم رقم 35 لسنة 2022 وعزل 57 قاضيا لم تُبدِ السلطة التنفيذية أي استعداد للتراجع عن هذا المسار، بل مضت فيه بإصرار يكشف عن توجه لضرب السلطة القضائية وتركيعها بتعلة ‘”تطهير القضاء”.
وأشارت جمعية تقاطع إلى أنه لا يمكن النظر إلى هذا المرسوم بمعزل عن سياقه السياسي، حيث جاء حلقة في مسلسل متواصل لتطويع القضاء وإخضاعه لإرادة السلطة التنفيذية.
واعتبرت أن رفض وزارة العدل الامتثال لقرارات المحكمة الإدارية الصادرة منذ أوت 2022، والقاضية بإيقاف تنفيذ أمر الإعفاء لصالح تسعة وأربعين قاضية وقاضيا، ثم جاء تجاهل القرارات التحفظية للمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التي أصدرت في 3 أكتوبر 2024 قرارا يأمر الدولة التونسية بوقف تنفيذ المرسوم رقم 35 لسنة 2022، يؤكد أن السلطة لا تكتفي بتجاهل القانون الوطني، بل تتجاوز حتى التزاماتها الدولية.
وأكدت أن القضاة المعفيين يواصلون دفع ثمن مواقفهم، فبعد الإعفاء التعسفي لم تتوقف السلطة عند ذلك، بل واصلت ملاحقتهم قضائيا في غياب لأي أدلة قانونية وجيهة، في مسعى واضح لمواصلة التنكيل بهم، ولم يقف الأمر عند الملاحقة القضائية، بل امتد الاستهداف إلى التدخل في قرارات الهيئة الوطنية للمحامين القاضية بترسيم عدد منهم، وعرقلة أداء اليمين المهنية أمام بعض محاكم الاستئناف، فيما تعتبره الجمعية تدخلا سافرا في عمل هيئة مهنية مستقلة، وفق نص البيان.
وتابعت “ما يجري ليس شأنا يخص القضاة وحدهم. فالقضاء المستقل ليس امتيازا، بل ركيزة أساسية من ركائز الدولة الديمقراطية وضمانة حقيقية لحقوق جميع المواطنين”.
وشدّدت جمعية تقاطع على أن تحويل القضاء إلى وظيفة وجهاز تابع للسلطة التنفيذية يفرغ مبدأ الفصل بين السلطات من محتواه، ويفتح الباب أمام التحكم والاستبداد، ولا يزيد المشهد إلا قتامة في ظل استمرار الفراغ المؤسسي الناجم عن غياب المجلس الأعلى للقضاء، بما يُخلّ بكل توازنات المسارات القضائية، وفق ما ورد في البيان.
وطالبت برفع الظلم الفوري عنهم وإعادة الاعتبار الكامل لهم، ووقف كل الملاحقات الكيدية المرفوعة ضدهم، واحترام الأحكام القضائية الوطنية والدولية دون انتقاء أو مماطلة، والعمل على إعادة بناء منظومة قضائية مستقلة بعيدا عن كل وصاية تنفيذية.
وأكدت الجمعية أنه “لن تُغلق هذه الصفحة قبل أن تُسترد الحقوق كاملة، لأن استقلال القضاء ليس مطلبا عرضيا، بل هو شرط وجود دولة ديمقراطية ضامنة للحقوق والحريات وتحترم حقوق الإنسان”.
يذكر أنه بتاريخ 1 جوان 2022 صدر بالرائد للجمهورية التونسية أمر رئاسي عدد 516 لسنة 2022 يتعلـق بإعفاء 57 قاضيا.
وكانت المحكمة الإدارية قد أصدرت قرارات بإيقاف تنفيذ قرار العزل في حق 49 قاضيا من بين الـ57 المعزولين.
يشار إلى أن الهيئة الوطنية للمحامين قامت بترسيم عدد من القضاة المعزولين، فيما قام الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف باستئناف قرارات الترسيم بالمحاماة.