وأضاف مراد الزغيدي “تابعتُ باهتمام بالغ تصريحاتكم الأخيرة يوم 10 جوان 2026 إثر تعيين رئيس جديد للجنة الصلح الجزائي، وقد شدّ انتباهي تأكيدكم الواضح والصريح، بما لا يترك مجالا للشك، أن “من أبرم صلحاً فعليه أن يغادر غياهب السجن””.
وأوضح أنه قد أبرم صلحا مع مصالح وزارة المالية في شهر جانفي 2026، وقام بخلاص كافة المبالغ المستوجبة التي حددتها المصالح المختصة، “رغم ما مثّله ذلك من عبء مالي كبير على عائلتي التي اضطرت إلى التداين من أجل توفير تلك المبالغ وتسديدها في الآجال المطلوبة”.
وشدّد على أنه رغم إتمام إجراءات الصلح وتنفيذ الالتزامات المترتبة عنه، فقد تم تأييد الحكم الابتدائي القاضي بسجنه لمدة ثلاث سنوات ونصف من أجل تهمة غسل الأموال المتأتية من التهرب الضريبي.
وأكّد مراد الزغيدي أن أصل القضية جبائي بالأساس، ويتعلق بنقص في استخلاص بعض الأداءات والضرائب، مشيرا إلى أن المبالغ موضوع النزاع تبقى محدودة مقارنة بملفات أخرى مماثلة، وفق تعبيره.
وتابع “والأهم من ذلك أنه لم يتم، طوال مراحل البحث والتحقيق والاختبارات الفنية المنجزة منذ انطلاق القضية، تقديم أي دليل مادي أو قرينة جدية تثبت وجود جريمة غسل أموال بالمعنى القانوني”.
وطالب الزغيدي “بتطبيق المبدأ الذي أعلنتم عنه والمتمثل في “الحرية لمن أبرم صلحا”، على وضعيتي القانونية في أقرب الآجال، وإنهاء ما أعتبره مظلمة قانونية وإجرائية ما زلت أتعرض لها رغم استيفائي لجميع شروط الصلح وتسوية وضعيتي مع الدولة”.
وأضاف، في رسالته “إنني أتوجه إليكم اليوم تمسّكا بحقي في أن تُطبّق عليّ المبادئ نفسها التي أُعلنت أمام التونسيين جميعا. وبعد أن أبرمت الصلح وسددت كافة المستحقات المطلوبة، لم يعد أملي إلا أن أنال ما يقتضيه القانون والإنصاف من مراجعة لوضعيتي، حتى لا يبقى الصلح الذي أبرمته مجرد التزام نفذته، بل حقّا تترتب عنه آثاره القانونية كاملة، وفي مقدمتها استرجاع حريتي”.
وختم بالقول “إنني أرفع هذا النداء من داخل أسوار السجن، مؤمنا بأن العدالة لا تكتمل إلا عندما تُطبَّق القواعد نفسها على الجميع دون استثناء”.
يذكر أن الصحفي مراد الزغيدي، قد خاض إضرابا عن الطعام بداية من يوم 4 إلى يوم 16 جوان احتجاجا على “الظلم والتنكيل القضائي” الذي يتعرّض له منذ 11 ماي 2024.
وكانت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، قد أقرت يوم 12 ماي الفارط، الحكم الابتدائي الصادر في حق الصحفي مراد الزغيدي والقاضي بسجنه مدة 3 أعوام و6 أشهر بتهمة “غسل الأموال وجرائم جبائية”.
كما قضت الدائرة في حقه بغرامة مالية، إضافة إلى مصادرة الأموال الراجعة له ومصادرة الحصص الاجتماعية للشركة المساهم فيها لفائدة الخزينة العامة للبلاد.