مرصد حقوقي يطالب بإيقاف التتبعات القضائية ضد الصحفي هادي الرداوي 

استأنفت النيابة العمومية بقفصة الحكم الابتدائي القاضي بعدم سماع الدعوى في حق الصحفي هادي الرداوي، والصادر على خلفية تقرير صحفي غطّى تحركًا احتجاجيًا لأعوان الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بقفصة.

4 دقيقة

استأنفت النيابة العمومية بقفصة الحكم الابتدائي القاضي بعدم سماع الدعوى في حق الصحفي هادي الرداوي، والصادر على خلفية تقرير صحفي غطّى تحركًا احتجاجيًا لأعوان الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بقفصة. وكان الحكم الابتدائي الصادر يوم 14 جويلية 2026 قد شمل أيضًا مكرم حسني، الكاتب العام للنقابة الأساسية لأعوان الهيئة بالجهة. 

ويعني استئناف النيابة أن القضية ستنتقل إلى الطور الاستئنافي، بعد أن انتهت المحكمة الابتدائية إلى تبرئة الصحفي والنقابي من التتبعات المرفوعة ضدهما.

وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس بـإيقاف التتبعات ضد الصحفي هادي الرداوي ومكرم حسني وتأييد الحكم القاضي بعدم سماع الدعوى مع ضمان عدم محاكمة الصحفيين بسبب نقلهم تصريحات أو تغطيتهم تحركات اجتماعية ونقابية ذات مصلحة عامة.

كما طالب المرصد بإخضاع القضايا الناشئة مباشرة عن ممارسة العمل الصحفي والإعلامي لأحكام المرسومين عدد 115 و116 لسنة 2011، ووقف اللجوء إلى النصوص الجزائية العامة بما يشكل التفافًا على الضمانات التي يقرّانها وحماية النقابيين من الملاحقة بسبب التعبير عن مطالب منظوريهم أو المشاركة في تحركات مهنية سلمية.

وشدد على ضرورة وضع حد للشكايات والتتبعات التي تستعمل للضغط على الصحفيين أو منعهم من مساءلة المؤسسات والمرافق العمومية مع احترام حرية الصحافة والعمل النقابي وحق الجمهور في الاطلاع على أوضاع المؤسسات والخدمات العامة معتبرا أن مواصلة ملاحقة صحفي بسبب تقرير غطّى تحركًا نقابيًا مشروعًا تمثل تضييقًا غير مبرر على حرية الصحافة وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالمؤسسات العمومية.

كما شدد المرصد على أن الصحافة ليست طرفًا في النزاعات التي تغطيها، ولا يجوز تحميل الصحفيين المسؤولية الجزائية عن تصريحات النقابيين أو المحتجين التي ينقلونها في إطار أداء مهني. ويؤدي خلاف ذلك إلى تحويل التغطية الإعلامية نفسها إلى مصدر للمساءلة والعقاب.

وحذر المرصد من أن يؤدي تكرار الملاحقات ضد الصحفيين بسبب تغطية الاحتجاجات الاجتماعية والنقابية إلى إضعاف الإعلام الجهوي وحجب أصوات الفئات المهنية والاجتماعية، ولا سيما في الجهات الداخلية التي تمثل الصحافة فيها إحدى الوسائل الأساسية لإيصال مطالب المواطنين.

وتعود القضية إلى سبتمبر 2025، عندما أعدّ هادي الرداوي تقريرًا مصورًا نُشر عبر منصتي «كشف ميديا» و«الشعب نيوز»، تناول وقفة احتجاجية نظمها أعوان الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بقفصة بإشراف نقابتهم الأساسية.

وطالب المحتجون خلال التحرك بإصدار النصوص الترتيبية المنظمة لمسارهم المهني، وتسوية حقوقهم ومستحقاتهم المادية، كما عبّروا عن رفضهم لإجراءات وممارسات إدارية اعتبروها معطلة لأداء مهامهم. وإثر نشر التقرير، تقدمت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بقفصة بشكاية ضد هادي الرداوي ومكرم حسني، وأحيلا على المحكمة الابتدائية بقفصة.  

ومثل رداوي رفقة الطرف النقابي أمام النيابة العمومية يوم 12 فيفري 2026، وجرى الإبقاء عليهما بحالة سراح. وفي جلسة 14 أفريل، طلب الدفاع التأخير للاطلاع على الملف وإعداد وسائل الدفاع، فحُددت جلسة 23 جوان للمرافعة.

وخلال جلسة 23 جوان، تمسكت هيئة الدفاع ببطلان الإحالة وطلبت الحكم بعدم سماع الدعوى، في حين طالبت النيابة العمومية بالإدانة. وحجزت المحكمة القضية للتصريح بالحكم، قبل أن تقضي يوم 14 جويلية بعدم سماع الدعوى في حق هادي الرداوي ومكرم حسني.

من جهتها تمسكت هيئة الدفاع بأن القضية ترتبط مباشرة بممارسة هادي الرداوي لعمله الصحفي، وأنه لم يكن طرفًا في النزاع الإداري القائم بين أعوان الهيئة وإدارتها، بل تولى نقل وقفة احتجاجية وتصريحات أصحابها إلى الرأي العام.

كما دفع المحامون ببطلان الإحالة وبغياب أساس يبرر إدانة الصحفي أو النقابي، معتبرين أن التغطية تناولت تحركًا اجتماعيًا ونقابيًا علنيًا يتعلق بحقوق مهنية ومادية وبأداء مؤسسة عمومية.

وأكد الدفاع أن الصحفي لا يتحمل المسؤولية عن المواقف والتصريحات التي ينقلها في إطار تغطية حدث عام، ما دام يعرضها ضمن سياقها المهني ولا ينسبها إلى نفسه أو يقدمها باعتبارها وقائع ثبتت بمعزل عن أصحابها.

أخبار ذات صلة:

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​