اعتبر النائب بالبرلمان حليم بوسمة، أن عدد من الشخصيات السياسية التي كانت، وفق تعبيره، قريبة من حركة النهضة خلال فترة وجودها في الحكم، يسعى اليوم إلى إعادة تقديم نفسه بخطاب مختلف بعد تغير المشهد السياسي.
وأضاف بوسمة، في تدوينة نشرها على صفحته، أن عدد منهم استفادوا، وفق تقديره، من المناصب والأموال خلال تلك المرحلة، وساندوا سياسات كانت محل انتقاد ودافعوا عنها واستفادوا منها، قبل أن يغيّروا مواقفهم السياسية مع تغير موازين القوى، قائلا “عندما تبدلت الموازين، وانتهى ذلك المشروع، سارع كثيرون إلى تغيير خطابهم، وارتدوا ثوب الوطنية، وقدّموا أنفسهم كأنهم لم يكونوا جزءًا من تلك المرحلة، أو كأن مواقفهم السابقة قد مُحيت من ذاكرة التونسيين”.
ودعا بوسمة رئيس الجمهورية إلى التدخل، معتبرا أن المرحلة تستوجب القطع مع ما وصفه بإعادة إنتاج المنظومة نفسها، والابتعاد عن ترشيح شخصيات ارتبطت، بشكل مباشر أو غير مباشر، بمراحل سابقة يحمّلها جزءا من مسؤولية تعثر مؤسسات الدولة.
متابعا “أقولها بكل صراحة إلى سيادة رئيس الجمهورية: لم يعد أمام تونس متسع لإضاعة الوقت، ولم يعد الانتظار أو التردد خيارًا. فهناك من لا يزال يعيد إنتاج المنظومة نفسها، ويقترح أسماء ووجوهًا ارتبطت، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالمجموعات التي ساهمت في إضعاف الدولة وتعطيل مؤسساتها، ثم غيّرت خطابها مع كل مرحلة سياسية، وقدّمت الولاء لكل سلطة جديدة حفاظًا على مصالحها الخاصة”.
وأضاف بوسمة “لقد خسرنا سنوات ثمينة كان بالإمكان أن تحقق فيها بلادنا قفزات كبيرة في التنمية والاستثمار والإصلاح، لولا استمرار بعض الوجوه نفسها في مواقع القرار، وهي وجوه لم تقدّم الإضافة المنتظرة، بل بقي اهتمام بعضها منصبًا على الحسابات الشخصية أو الولاءات الضيقة أكثر من انشغاله بالمصلحة الوطنية”.
وحسب بوسمة فإن “المرحلة تفرض مراجعة شاملة، ومحاسبة المقصرين، واختيار كفاءات وطنية قادرة على الإنجاز وتحمل المسؤولية” مشددا على أن “التغيير اليوم لم يعد مجرد خيار سياسي، بل أصبح ضرورة وطنية قصوى”.
وطالب بوسمة بمحاسبة كل من يثبت قضائيا تورطه في الإضرار بمصالح الدولة أو التعاون مع جهات أجنبية، قائلا “أما الذين اقتاتوا من فتات النهضة، ثم غادروا البلاد إلى الخارج، وحاولوا الظهور في ثوب الضحية، وواصل بعضهم مهاجمة الدولة ومؤسساتها من وراء الحدود، فإن اختلاف أماكن وجودهم لا يعفيهم من المساءلة القانونية إذا ثبت ارتكابهم أفعالًا يجرّمها القانون. كما أن كل من يثبت قضائيًا تورطه في الإضرار بمصالح الدولة أو التعاون مع جهات أجنبية على نحو مخالف للقانون، يجب أن يخضع للمحاسبة وفق أحكام القضاء، لأن حماية السيادة الوطنية مسؤولية لا تقبل التهاون”.
وشدد بوسمة على أن “الوطنية ليست شعارًا يُرفع عند الأزمات، ولا وسيلة للهروب من المسؤولية، بل هي موقف ثابت يُقاس بالأفعال والتضحيات والوفاء للدولة ومؤسساتها، لا بتبديل المواقف كلما تبدلت موازين القوى” معتبرا أن ‘الدول القوية تُبنى بالمحاسبة العادلة، وسيادة القانون، وحماية مؤسساتها، لا بإعادة كتابة الماضي أو التنصل من المسؤوليات’.


أخبار ذات صلة: