عقد مجلس نواب الشعب صباح اليوم الثلاثاء 30 جوان 2026 جلسة موحّدة لكافة اللجان القارة خصّصت للاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط السيّد سمير عبد الحفيظ حول مشروع مخطّط التنمية 2026-2030.
وبيّن أنّ أعمال المجلس في دراسة هذا المشروع تنطلق من مقتضيات وفلسفة دستور 25 جويلية 2022، الذي أولى التخطيط الأهمية التي يستحقها وجعله من أبرز الاختصاصات المشتركة بين مجلسي الوظيفة التشريعية، معتبرا أنّ الوقت قد حان لتجاوز الحلول الظرفية والوقتية والانتقال إلى إرساء رؤية مستقبلية استراتيجية ورسم برامج وأهداف قابلة للتحقيق على المدى المتوسط، بما يُجسّد المبادئ والأهداف التي نادى بها الشعب التونسي في مختلف الجهات والفئات والتي تجسّدت في الدستور.
وأكد رئيس المجلس أنّ المؤسسة البرلمانية مدركة لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، وأنّها ماضية في تحمّلها بكل أمانة من أجل بلوغ المصلحة العليا للوطن، مبرزا أنّ المخطّط المعروض يُعدّ أوّل مخطّط تنموي يُصاغ بمنهج تصاعدي ينطلق من عمق تطلعات المواطن في المستويات المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم وصولا إلى المستوى الوطني، بما يعكس إرادة المواطنين في جهاتهم ويقطع مع الخيارات المسقطة التي أثقلت كاهل البلاد والعباد لسنوات عديدة.
كما أبرز أنّ تونس تواجه واقعا مثقلا بالتحديات الجسيمة والاستحقاقات الكبيرة، في وقت تتوفّر فيه القدرات والمقدّرات الكفيلة بتوفير الكرامة للمواطنين، معتبرا أنّ الانتظارات عديدة وفي مقدّمتها تحسين الدخل وظروف العيش، وإرساء تمكين اقتصادي حقيقي لمختلف الشرائح والفئات، وتوفير فرص عمل لائق تقطع مع البطالة والهشاشة. وشدّد في هذا السياق على أنّ التنمية الشاملة تفرض خارطة طريق تشمل كل القطاعات، وأنّ نجاح المخطّط يمرّ حتما عبر تحقيق طفرة في مختلف القطاعات الحيوية.
كما أشار إلى أنّ تونس تواجه معركة صمود على أصعدة مختلفة، من بينها أزمة شحّ المياه والتغيرات المناخية التي تهدّد الأمن المائي والغذائي، بما يفرض وضع أسس السيادة الطاقية وصياغة برنامج استشرافي للتحكّم في التوازنات المالية والتجارية الكبرى.
كما أبرز أنّ التحدّي الأكبر يكمن في نسف القيود الإدارية المعطّلة للمشاريع والمكبّلة لروح الابتكار، إلى جانب تطوير البنية التحتية والنقل، وتدعيم أسباب التنمية المجالية العادلة، وفك العزلة عن المناطق الداخلية، وتوجيه الاستثمارات العمومية نحو المناطق الأقل تنمية، واستكمال ربط الجهات بالطرقات السيارة والشبكات اللوجستية المتطورة.
وأشار كذلك إلى أنّ مختلف السياسات لن تكون ناجعة وفعّالة دون تحمّل الإدارة لمسؤوليتها على الوجه الأكمل، ودون رقمنة للخدمات وحوكمة وتبسيط للإجراءات، مؤكدا أهمية الدفع نحو الرقمنة الشاملة للمرافق العمومية، وحوكمة الصفقات العمومية، وإرساء منظومات المتابعة الرقمية والإنذار المبكر لضمان حسن تنفيذ المشاريع العمومية.