عبر النائب محمد علي، عن استيائه مما وصفه بالتضييق على أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل خلال تحركهم الاحتجاجي السلمي للمطالبة بتطبيق القانون عدد 18 لسنة 2025، معتبرا أن هذا القانون جاء نتيجة سنوات طويلة من النضال الاجتماعي وأصبح ملزما لجميع مؤسسات الدولة بعد صدوره بالرائد الرسمي.
وشدد محمد علي في تدوينة نشرها عبر الفايسبوك، على أن “القانون عدد 18 لم يأتِ من فراغ ولم يكن منّة من أحد، بل كان استجابة لكفاح مرير امتد طيلة عقود لفئة واسعة من بناتنا وابنائنا دفعوا خلالها ضريبة كبرى من المعاناة والألم وكل أشكال القهر والحقرة و صدر بالرائد الرسمي للبلاد التونسية بعد مسار تشريعي كامل وأصبح نافذًا وملزمًا لجميع مؤسسات الدولة ولا حق لاية جهة في الالتفاف عليه او تعطيله او التملص من تطبيقه لإنهاء هذه المعاناة”، وفق قوله.
وأضاف محمد علي أن آلاف المعطلين انتظروا لأشهر صدور النصوص الترتيبية وإطلاق المنصة الرقمية الخاصة بتفعيل القانون، غير أن “السلطة بدل أن تفي بالتزاماتها القانونية والأخلاقية، اختارت سياسة الصمت والمماطلة والتسويف، تاركة آلاف العائلات رهينة الانتظار والضبابية”، وفق تعبيره.
وتابع محمد علي بالقول “الأخطر من ذلك أنّ المحتجّين، عندما طالبوا بحقّهم المشروع في معرفة مصير القانون وأسباب تعطيل تنفيذه، قوبلوا بالتضييق والمنع والعنف.. وكأنّ المشكلة أصبحت في من يطالب بتطبيق القانون لا في من يعطّل تطبيقه” مضيفا “الدولة التي عجزت عن إصدار النصوص الترتيبية في آجال معقولة وجدت من السهل عليها حشد القوات الأمنية أكثر من حشد الإرادة السياسية لتنفيذ القانون”.
واعتبر محمد علي أن “ما حدث يمثّل رسالة سلبية وخطيرة مفادها أنّ المواطن الذي يطالب بحقّه قد يجد نفسه في مواجهة العصا بدل الجواب، وفي مواجهة القمع بدل الحلول” مشددا على أن “هذا أمر مرفوض ومدان، لأنّ الدولة القوية لا تخشى مواطنيها ولا تواجه المطالب الاجتماعية المشروعة بالقوة، بل تواجهها بالإنجاز والشفافية واحترام القانون”.
وأكد محمد علي أن أصحاب الشهائد العليا لم يطالبوا سوى بتطبيق قانون سنّته الدولة نفسها، معتبرا أن المسؤولية السياسية والأخلاقية عن تعطل تنفيذه تتحملها الجهات التي لم تستكمل الإجراءات التطبيقية اللازمة.
كما أكد محمد علي تضامنه مع أصحاب الشهائد العليا المعطّلين عن العمل، داعيا الحكومة إلى الكفّ عن سياسة التسويف وتحمّل مسؤولياتها كاملة عبر الإعلان الفوري عن رزنامة واضحة وملزمة لإطلاق المنصة الرقمية واستكمال جميع الإجراءات التطبيقية للقانون.
و طالب محمد علي بفتح تحقيق في التجاوزات التي قال إنها رافقت التحرك الاحتجاجي الأخير وعددا من التحركات الجهوية المطالبة بتطبيق القانون، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الاعتداء على المحتجين أو التضييق على حقهم في التظاهر السلمي.
وأضاف محمد علي “لقد سئم المعطّلون من الوعود، وسئموا من تبادل المسؤوليات بين مختلف الهياكل، وسئموا من انتظار قرارات كان يفترض أن تصدر منذ أشهر. وما يطالبون به اليوم ليس معروفًا ولا صدقة، بل حقّ قانوني واجب النفاذ، وأيّ تأخير إضافي لم يعد يمكن تبريره أو القبول به”.
وختم محمد علي بالقول أن “السكوت عن تعطيل القانون أصبح تواطؤًا، والتأخير في تنفيذه لم يعد مجرّد تقصير إداري بل تحوّل إلى ظلمٍ متواصل لآلاف المواطنين الذين ينتظرون من دولتهم احترام كلمتها وقوانينها”.


ونفّذ أمس الخميس 11 جوان 2026 أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل، تحركا وطنيا بالقصبة للمطالبة بتفعيل قانون انتدابهم الاستثنائي.
وقال المعطل عن العمل كريم ترعة في تصريح لكشف ميديا إن تصرف وزارة الداخلية تجاه المحتجين السلميين مؤشر خطير على ما ينتظر ملف المعطلين عن العمل ممن طالت بطالتهم.
وأضاف أن “السلطة قدمت رسائل واضحة في اتباع وسائل الهرسلة والعنف حيث تم تسجيل حالات إيقاف بالإضافة إلى ممارسات أخرى تمثلت في الاعتداءات وحجز الهواتف”، وفق قوله.
وشدد على أن “ماحصل على هامش التحرك لا يمكن أن يكون إلا فضيحة دولة تجاه نخبة مثقفة جاءت للمطالبة بحقها في التشغيل بكل سلمية”.
أخبار ذات صلة: