قال النائب بالبرلمان حليم بوسمة إنه “بتعيين القاضي علي عباس من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد على رأس لجنة الصلح الجزائي، ومنحه الصلاحيات التنفيذية اللازمة، تدخل تونس مرحلة جديدة وحاسمة في مسار استرجاع أموال المجموعة الوطنية التي تم الاستيلاء عليها بطرق غير مشروعة”.
وأضاف أن “هذا المسار لا يقتصر على الأموال التي تم الحصول عليها قبل الثورة بالمحاباة واستغلال النفوذ، بل يشمل أيضا كل من استفاد بعد سنة 2011 من المال العام أو القروض أو الهبات أو الصفقات والامتيازات دون وجه حق، وكل من نهب أموال الشعب التونسي أو استغل موقعه لتحقيق ثروة غير مشروعة، مهما كانت صفته أو موقعه”.
وتابع بوسمة: هذا المسار يجب أن يمتد إلى كل من غادر البلاد بأموال طائلة جناها بطرق غير قانونية، ويعيش اليوم خارج أرض الوطن، معتقدا أنه بمنأى عن المحاسبة. فالدولة التونسية لها الحق في استرجاع أموالها، ولا يمكن أن تسقط حقوق الشعب بالتقادم أو بتغير الظروف السياسية.
ودعا كل من له التزامات تجاه الدولة أو استفاد من المال العام بغير حق إلى المبادرة بالتسوية وإرجاع مستحقات المجموعة الوطنية قبل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في إطار يحفظ حقوق الدولة ويضمن العدالة للجميع.
فلا يمكن أن تستقيم دولة دون محاسبة، ولا يمكن أن ينجح مشروع الإصلاح دون حماية المال العام، وسيبقى الحق حقا مهما طال الزمن، لأن أموال التونسيين ليست ملكا لأحد، ومن أخذها بغير وجه حق مطالب بإرجاعها، فالمال العام أمانة، ولا يفلح من اعتدى على حقوق الناس وثروات الوطن.
وشدد النائب بالبرلمان على أن الصلح الجزائي ليس مشروعا للانتقام أو لتصفية الحسابات، بل هو مشروع وطني يهدف إلى استرجاع أموال الشعب، وتحقيق العدالة، وفتح صفحة جديدة تقوم على مبدأ واضح: من أخطأ يتحمل مسؤوليته، ومن أعاد الحقوق إلى أصحابها فله فرصة جديدة للمساهمة في بناء الوطن.

وكان رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد، قد التقى بقصر قرطاج بعلي عبّاس الذي تم تعيينه رئيسا للجنة الوطنيّة للصّلح الجزائيّ.
وقال رئيس الجمهوريّة، “اليوم تتاح الفرصة من جديد، سواء لمن تورطوا في الداخل أو في الخارج، لإبرام صلح جزائي معهم يُعرض إثر ذلك على مجلس الأمن القومي”.
وفي سياق متصل، ذكر رئيس الدولة أنه كان قد تقدم بفكرة الصلح الجزائي منذ 20 مارس 2012، وتم تنظيم عديد الملتقيات في عديد مناطق الجمهورية لطرح التصورات حتى تعود للشعب التونسي أمواله التي نهبت منه.
ولفت في هذا السياق، إلى أن هذه التصورات تقضي بأنّ الأكثر تورطا يجب أن يقيم مشاريعه في المناطق الأكثر فقرا .علما وأن الجهات التي تم تفقيرها هي نتيجة لسياسات أدّت إلى إقصاء عدد كبير من أبناء الشعب
ودعا رئيس الجمهورية رئيس اللجنة الوطنيّة للصّلح الجزائيّ إلى الإسراع في تقديم مشاريع الاتفاقيات التي ستبرم مع المعنيين بالصلح الجزائي دون إهدار الوقت في إجراءات لا طائل من ورائها كما حصل في السابق ، بما يضمن وضع حد نهائي لهذا الوضع بعيدا عن التنكيل ،وهؤلاء الذين تورطوا تتاح لهم الفرصة من جديد ليغلق هذا الملف نهائيا.