دعا حزب التيار الشعبي، اليوم الإثنين 08 جوان 2026، السلطات التونسية إلى توضيح رؤيتها لشعبها وللعالم حول ظاهرة الهجرة غير النظامية و “وضع سياسة اتصالية واضحة تطمئن الداخل التونسي بخصوص سيناريوهات مثل التوطين او إنشاء مراكز احتجاز للمهاجرين على اراضينا”.
واعتبر التيار الشعبي في بيان له، ان “ما تعيشه تونس من احتقان جراء التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي فرضتها الكتلة الديموغرافية للمهاجرين غير الشرعيين والتي باتت تفوق قدرات الدولة التونسية في ظل واقع اقتصادي هش قد ساهم في تفاقمها أيضا غياب الرؤية الوطنية المتكاملة لمقاومة الظاهرة وخاصة العجز الاتصالي مما خلق حالة من الضبابية وانعدام الثقة وفتح الباب للمقاربات الغوغائية والعنصرية والتي باتت تهدد الاستقرار الاجتماعي والإضرار بصورة بلادنا ومصالحها في القارة الافريقية”.
كما دعا الحزب السلطات الى الافصاح عن الاتفاقيات الثنائية مع بلدان الاتحاد الأوروبي بخصوص الهجرة غير النظامية،والعمل على حماية المهاجرين وتسهيل عودتهم الطوعية لبلدانهم في كنف الاحترام التام لإنسانيتهم، إضافة إلى تطوير التشريعات الوطنية في مجال الهجرة،وأهمها تعديل القانون عدد 7 لسنة 1968 والمؤرخ في 8 مارس 1968 والمتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية نظرا للتطورات والتشعبات الهائلة التي طرأت على ظاهرة الهجرة في العقود الأخيرة.
واقترح التيار الشعبي إرساء هيئة بحث وطنية مختصة في مجال الهجرة تمد الدولة بالدراسات الاستراتيجية اللازمة الى جانب تعزيز التعاون المغاربي والإفريقي للتصدي للهجرة غير الانسانية ورفع مستوى التعاون الدولي في برامج التوعية والتدريب والتعاون القضائي في ملاحقة شبكات المهربين وتجار البشر مع العمل مع الشركاء الإقليميين من أجل حل دائم وشامل للأزمة الليبية من خلال إجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات وحل المليشيات.
كما دعا إلى العمل على إنشاء هيئة دولية بين دول المصدر والعبور ودول الاستقبال أي دول المغرب العربي ومصر ودول إفريقيا جنوب الصحراء والاتحاد الأوروبي تتولى بالعمل مع المنظمات الاقليمية والدولية والخبراء وضع الدراسات الازمة المتعلقة بالهجرة غير النظامية، مؤكدا على ضرورة التعاون مع دول المصدر للهجرة غير الإنسانية لبلادنا وهي دول جنوب الصحراء والعمل على جلب الاستثمارات وتركيز أسس التنمية المستقلة والمستدامة في هذه الدول كحل جذري للهجرة غير الانسانية وأن تتحمل دول الاتحاد الأوروبي مسؤولية الإسهام في التنمية بدل الاستثمار في الحلول الامنية ونهب الثروات.
يذكر أنه تم مؤخرا تداول مقطع فيديو يوثق تعرض مهاجرة من إفريقيا جنوب الصحراء، حامل، للاعتداء على أيدي شبان تونسيين كانوا مسلحين بآلات حادة أمام زوجها، مما أثار جدلا كبيرا على وسائل التواصل الاجتماعي.
من جهتها، أكدت وزارة الداخلية قد في بلاغ صادر عنها الجمعة الفارط، أنّه إثر ترويج مقطع فيديو يُوثق تهجم عناصر إجرامية على أفراد من أفارقة جنوب الصحراء، بادرت المصالح الأمنية بعد تحريات دقيقة من التعريف بتلك العناصر وإلقاء القبض عليها، بالرغم من عدم توصلها بشِكاية في الغرض.
وحسب البلاغ فقد “أثبتت الأبحاث أنّ مقطع الفيديو الذي تمّ بثّهُ من قارتيْن مُختلفتيْن، يُوّثِقُ حادثة يعود تاريخها إلى خمس سنوات خلت والتحريات متواصلة لكشف جميع ملابساتها وحقيقة الترويج لها في هذا التوقيت بالذات بالرغم من مرور مُدّة زمنية هامة على ارتكابها”.
وأضافت الداخلية أنّه “بقطع النظر عمّا رافق مقطع الفيديو من محاولات للتشويه والتوظيف، فإنّ الدولة التونسية عاقدة العزم على ضمان حقوق وكرامة كل من يتواجد على ترابها وتطبيق القانون على المخالفين، مجددة إلتزامها بالمقاربة الإنسانية في معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية وحرصها على إيجاد الحلول العاجلة لتمكين جميع المهاجرين غير الشرعيين من العودة الطوعية إلى بلدانهم في أحسن الظروف”.
أخبار ذات صلة: