تأجيل النظر في قضية أنس الحمادي الى جلسة 17 جوان 

قررت الدائرة الجناحية 14 لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي إلى جلسة 17 جوان 2026، وذلك في إطار الطور الاستئنافي للقضية التي صدر فيها حكم ابتدائي يقضي بسجنه لمدة سنة واحدة.

4 دقيقة

وتأتي هذه القضية على خلفية الأحداث المرتبطة بإضراب القضاة سنة 2022، الذي نُظم احتجاجًا على قرار إعفاء 57 قاضيًا وقاضية بأمر رئاسي، في واحدة من أكثر الأزمات التي شهدها القضاء التونسي.

وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس بإسقاط التتبعات القضائية المرفوعة ضد أنس الحمادي على خلفية نشاطه النقابي السلمي ودفاعه عن استقلال القضاء، واحترام حق القضاة في التعبير عن مواقفهم والدفاع عن استقلال السلطة القضائية.

كما طالب بالكف عن توظيف النصوص الجزائية لملاحقة الأنشطة النقابية والمهنية المشروعة مع احترام المعايير الدولية المتعلقة باستقلال القضاء وحماية القضاة من الضغوط أو الأعمال الانتقامية بسبب مواقفهم المهنية.

واعتبر المرصد أن قضية أنس الحمادي تثير مخاوف جدية بشأن تجريم النشاط النقابي والمهني داخل السلطة القضائية وتحويل الخلافات المرتبطة بحرية العمل النقابي إلى ملاحقات جزائية، مبينا أن الوقائع المنسوبة للحمادي، ترتبط بسياق احتجاج مهني وقضائي واسع النطاق أعقب أزمة إعفاء القضاة سنة 2022، وهو ما يفرض التعامل معها في إطار حماية حرية التنظيم النقابي واستقلال القضاء، لا من زاوية التجريم الجزائي.

كما حذر المرصد من أن ملاحقة رؤساء الهياكل القضائية والجمعيات المهنية بسبب أنشطة مرتبطة بالدفاع عن استقلال القضاء قد تؤدي إلى خلق مناخ من الترهيب داخل الجسم القضائي، بما ينعكس سلبًا على استقلال السلطة القضائية وثقة المواطنين في العدالة.

وكانت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت بتاريخ 06 أفريل 2026 بالسجن مدة عام واحد في حق أنس الحمادي من أجل تهمة “تعطيل حرية العمل”، وذلك على خلفية واقعة تعود إلى 13 جوان 2022 بالمحكمة الابتدائية بالمنستير.

وبحسب ملف القضية، نُسب إلى الحمادي التدخل لدى أحد القضاة خلال فترة الإضراب ودعوته إلى الالتزام بقرار الإضراب الذي كانت جمعية القضاة التونسيين منخرطة فيه ضمن التحركات الاحتجاجية الرافضة لإعفاء عشرات القضاة.

وقد تم تتبع الحمادي استنادًا إلى الفصل 136 من المجلة الجزائية المتعلق بتعطيل حرية العمل، رغم أن الوقائع المنسوبة إليه ترتبط بنشاط نقابي ومهني جرى في سياق احتجاجات قضائية واسعة شهدتها البلاد سنة 2022.

وبعد صدور الحكم الابتدائي، استأنف الحمادي القرار، لتقرر الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف تأجيل النظر في القضية إلى جلسة 17 جوان الجاري.

وتعود جذور هذه القضية إلى 01 جوان 2022 عندما أصدر رئيس الجمهورية قيس سعيد أمرًا بإعفاء 57 قاضيًا وقاضية، وهو القرار الذي أثار موجة احتجاجات واسعة داخل الجسم القضائي.

ورداً على تلك الإعفاءات، دخلت جمعية القضاة التونسيين وعدد من الهياكل المهنية الأخرى في إضراب استمر عدة أسابيع، اعتبره المشاركون فيه دفاعًا عن استقلال السلطة القضائية ورفضًا لتدخل السلطة التنفيذية في شؤون القضاء.

ويُعد أنس الحمادي من أبرز الوجوه القضائية التي تصدرت مواجهة تلك القرارات، بصفته رئيسًا لجمعية القضاة التونسيين، حيث تعرض منذ ذلك التاريخ إلى سلسلة من الإجراءات التأديبية والقضائية والتحقيقات المرتبطة بنشاطه النقابي ومواقفه العلنية بشأن استقلال القضاء.

كما أثارت هيئة الدفاع وعدد من المنظمات الحقوقية جملة من التحفظات بشأن مسار القضية، من بينها مسألة رفع الحصانة القضائية، ونقل الملف بين جهات قضائية مختلفة، وختم الأبحاث دون سماع المتهم بصورة كاملة، إضافة إلى رفض انتظار مآل بعض الطعون الإدارية والإجرائية المرتبطة بالملف.

ويواجه أنس الحمادي يواجه أيضًا تتبعات أخرى على خلفية تصريحات ومواقف علنية انتقد فيها ضرب استقلال القضاء وتراجع ضمانات المحاكمة العادلة في تونس.

أخبار ذات صلة:

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​