أعربت جبهة الخلاص الوطني، اليوم الخميس 04 جوان 2026، عن انشغالها مما وصفته بتنامي مظاهر العنصرية وخطابات الكراهية والتحريض ضد المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وما رافقها من دعوات صريحة وخطيرة إلى استهدافهم جسدياً أو الإعتداء عليهم أو حتى تسميمهم، محذرة من تداعيات هذه الممارسات على السلم الأهلي وصورة تونس والتزاماتها القانونية والأخلاقية.
وأكدت الجبهة في بيان لها، رفضها القاطع لكل أشكال العنصرية والتمييز والتحريض على العنف، معتبرة أن معالجة الإشكاليات المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تتم عبر شيطنة فئة من البشر أو تحميلها مسؤولية أزمات تعود في جوهرها إلى غياب السياسات العمومية الرشيدة وإلى العجز عن إدارة هذا الملف المركب إدارة عقلانية ومتوازنة.
وبينت الجبهة أن “تونس تحولت بحكم موقعها الجغرافي إلى بلد عبور رئيسي لآلاف الحالمين بالوصول إلى الضفة الشمالية للمتوسط، في ظل ضغوط أوروبية متزايدة، وخاصة من الجانب الإيطالي، تهدف إلى منع وصول المهاجرين إلى السواحل الأوروبية وإبقاء العبء الأكبر على دول الجنوب” معتبرة أن “السلطة القائمة لم تقدم إلى اليوم أي تصور واضح أو سياسة وطنية متكاملة للتعامل مع هذا الواقع الجديد، سواء من حيث إدارة الحدود أو تنظيم أوضاع المهاجرين أو حماية المجتمعات المحلية أو الدفاع عن المصالح الوطنية التونسية في علاقاتها مع الشركاء الأوروبيين”.
كما عبرت الجبهة عن استغرابها من صمت النيابة العمومية تجاه حملات التحريض العنصري وخطابات الكراهية التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام ووصل بعضها إلى حد الدعوة العلنية إلى ارتكاب جرائم ضد أشخاص بسبب لون بشرتهم أو أصلهم، في حين تبادر في مناسبات عديدة إلى تتبع أصحاب التدوينات السياسية أو الاجتماعية الناقدة للسلطة، مطالبة بكشف حقيقة المشاهد المروّعة التي تداولتها شبكات التواصل وإيقاف من يثبت تورّطهم في الجرائم الشنيعة المرتكبة.
وشددت الجبهة على أن “تطبيق القانون يجب أن يكون على قدم المساواة، وأن يوجه أولاً إلى من يحرضون على العنف والكراهية ويهددون السلم الاجتماعي، معتبرة أن “التغاضي عن خطابات العنصرية والكراهية والتحريض على العنف يمثل سابقة خطيرة تهدد أسس العيش المشترك ودولة القانون” محذرة “من أن إطلاق العنان لهذه الممارسات لن يقف عند استهداف المهاجرين الأفارقة، بل سيفتح الباب أمام منطق الإقصاء والكراهية والعنف الذي لا يستثني أحداً خاصة وقد تزامنت حملات التحريض ضد المهاجرين مع تهديدات بالإستهداف الجسدي للمعارضين التونسيّين خارج البلاد”.
ودعت الجبهة الى التصدي الحازم لكل أشكال العنصرية وخطابات الكراهية والتحريض على العنف مطالبة بفتح تحقيقات جدية في الدعوات العلنية للاعتداء على المهاجرين ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما طالبت بوضع سياسة وطنية واضحة وشاملة للتعامل مع ظاهرة الهجرة غير النظامية، تراعي المصلحة الوطنية وتحترم في الآن نفسه حقوق الإنسان والالتزامات الدولية لتونس مع مراجعة طبيعة العلاقات والاتفاقيات القائمة مع الإتحاد الأوروبي بما يضمن عدم تحويل تونس إلى منطقة احتجاز أو توطين للمهاجرين نيابة عن الدول الأوروبية، وتعزيز مراقبة مختلف الحدود الوطنية والتصدي لشبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين وفق مقاربة أمنية وقانونية وإنسانية متوازنة.
وختمت الجبهة بيانها بالتأكيد على أن “تونس التي عرفت عبر تاريخها الطويل قيم التعايش والانفتاح لا يمكن أن تقبل بأن تتحول إلى فضاء للكراهية والعنصرية، كما لا يمكن أن تواجه التحديات المعقدة التي تطرحها الهجرة بالشعارات أو بسياسات الارتجال والتوظيف السياسي، وإنما عبر دولة قانون ومؤسسات وسياسات عمومية جدّية ومسؤولة”.
يذكر أنه تم أمس الأربعاء تداول مقطع فيديو يوثق تعرض مهاجرة من إفريقيا جنوب الصحراء، حامل، للاعتداء على أيدي شبان تونسيين كانوا مسلحين بآلات حادة أمام زوجها، مما أثار جدلا كبيرا على وسائل التواصل الاجتماعي.