جبهة الخلاص: الأحكام الصادرة في قضية الجهاز السري صادمة رافقها شحن سياسي وإعلامي

وصفت، اليوم الأربعاء 3 جوان 2026، جبهة جبهة الخلاص الوطني الأحكام الصادرة في القضية المعروفة إعلاميا بـ"الجهاز السري"، بأنها "أحكام صادمة" رافقها شحن سياسي وإعلامي استثنائي.

4 دقيقة

واعتبرت جبهة الخلاص أن هذه الأحكام “المغلظة” تُضاف إلى سلسلة طويلة من القضايا المفبركة التي تستهدف الشخصيات السياسية المعارضة والقيادات الحزبية والمدنية، في سياق يتسم بالتراجع التام للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وإصرار السلطة التنفيذية على وضع يدها بالكامل على “الوظيفة القضائية”، وفق نص البيان.

وأضافت أنه “فضلا عن قسوة الأحكام وجورها بحق المتهمين، فإن “الحقيقة” نفسها قد نالها حكم بالإعدام، بعد أن تبنت المحكمة رواية بديلة زورتها آلة الهرسلة الإعلامية الممنهجة، وتجندت وسائل إعلام منحازة لتكريسها، وبلغ الأمر حدّ استغلال المرفق التلفزيوني العمومي لبث ندوات مباشرة للفصيل السياسي الذي يقف وراء الشكاية”.

وأشارت إلى أن هذا الملف ظل لسنوات موضوعا لتجاذبات سياسية وإعلامية حادة، وُظّفت فيها أجهزة الدولة ومقدراتها لتلفيق الاتهامات ضد حركة النهضة، حيث حفل الملف بوثائق مختلقة ومعطيات مغلوطة، وصلت إلى حد تجريم مبادرات إنسانية وسياسية حريّة بالإكبار والإجلال، من قبيل تسهيل حصول طلبة فلسطينيين من حركة “حما.س” على تأشيرات أو تراخيص إقامة ودراسة، وفق نص البيان.

واستهجنت جبهة الخلاص قيام الطرف الشاكي بمطالبة المحكمة بتوسيع إحالة المتهمين إلى الفصل 73 من المجلة الجزائية (الذي يعاقب بالسجن بقية العمر وبخطية قدرها مائتا ألف دينار من يقبل بمناسبة ثورة أن يقيم نفسه بدل الهيئات المكوّنة بمقتضى القانون)، معتبرة ذلك “سقطة قانونية كبرى” وإمعانا في تجريم الاختلاف السياسي، وتوظيفا لنصوص زجرية لا علاقة لها مطلقا بإدارة التنافس وحسم الخلافات داخل دولة ديمقراطية.

وتابعت “هذه الأحكام، وإن كانت تستهدف في ظاهرها أشخاصا بعينهم، فإن مقصدها الحقيقي والأعمق هو مزيد تصحير الحياة العامة عبر تكريس مناخ الخوف والترهيب ودفع المواطنين نحو العزوف عن المشاركة السياسية، في وقت تحتاج فيه البلاد -أكثر من أي وقت مضى- إلى حوار وطني جامع واستعادة الثقة في المؤسسات، بدلا من تعميق الانقسام وتغليب المقاربة الأمنية والقضائية في إدارة الشأن العام”.

​وشدّدت جبهة الخلاص على أن تواتر المحاكمات السياسية الجائرة، وتوظيف مرفق القضاء لإقصاء المعارضين وترهيب الإعلاميين وإسكات المدونين، قد حوّل الشأن الوطني إلى مجرد رجع صدى لأروقة المحاكم وأخبار السجون ويوميات الانتهاكات الحقوقية، وتصفية المؤسسات المجتمعية الوسيطة. وهو ما يكاد يستكمل انتقال تونس النهائي من منطق التنافس الديمقراطي إلى منطق الإقصاء والتجريم، وهو مسار انتحاري لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان وتعميق الأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد، وفق ما ورد في البيان.

ودعت الجبهة إلى ​الاحترام المطلق لاستقلال القضاء وضمان حياده الكامل عن التجاذبات السياسية، ​توفير كافة شروط المحاكمة العادلة والعلنية وضمان حقوق الدفاع كاملة، و​الكف الفوري عن توظيف الملفات القضائية لتصفية الخصوم وإعادة تشكيل المشهد السياسي بالقوة القهرية الغاشمة.

كما دعت إلى ​إطلاق حوار وطني شامل يعيد الاعتبار للحياة الديمقراطية والمؤسسات الدستورية المختطفة، مشدّدة على ​أن تونس تحتاج اليوم إلى العدالة لا إلى الانتقام، وإلى التوافق لا إلى الإقصاء، وإلى بناء المستقبل لا إلى إدارة تصفية الحسابات السياسية عبر المحاكم والزنازين.

وكانت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت امس الثلاثاء 2 جوان 2026، أحكامها في قضية ما يعرف بالجهاز السري لحركة النهضة والتي تراوحت بين السجن مدى الحياة و السجن لمدة 10 سنوات.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​