كما اعتبرت حركة النهضة أن هذه القضية ذات خلفية سياسية لا قضائية، انطلقت بشكاية صادرة عن ممثلين لأحد الأحزاب، لا عن جهات أمنية أو قضائية، مما يكشف بجلاء أن منشأها خصومة أيديولوجية لا جريمة قانونية. وقد وُظّف مصطلح “الأمن الموازي” في سياق الصراع السياسي، ولا سيما في المحطات الانتخابية، أداةً للتشويه لا طلباً للانصاف والحقيقة، وفق نص البيان.
وأشارت إلى أنه سبق أن فصل فيها القضاء، والمتهم الرئيسي في الملف، مصطفى خضر، سبق توقيفه ومحاكمته عام 2013 أثناء مشاركة حركة النهضة في الحكم، وأمضى عقوبة كاملة مدتها ثماني سنوات دون أي تخفيف.
وذكّرت بأن “القضاء خلص آنذاك إلى انتفاء أي ارتباط بين هذه القضية وحركة النهضة وقياداتها، فما الذي تغيّر اليوم سوى توجّه السلطة للتنكيل بمعارضيها؟”.
وشدّدت حركة النهضة على أن “إعادة إحياء القضية هدفها إقصاء خصم سياسي عقب الانقلاب على المسار الديمقراطي عام 2021 والهيمنة على القضاء، استدعيت هذه القضية من جديد، وتداولتها عدة محاكم في مسار يُعبّر عن إرادة لدفعها بعيدا عن التقاضي العادل، والمستهدف خصم سياسي أثبت القضاء مراراً براءته من قضايا الاغتيالات السياسية”.
واكّدت أن هيئات الدفاع طالبت بمحاكمة علنية تحضرها وسائل الإعلام، تكريسا للشفافية ومكاشفة للرأي العام. غير أن المحكمة أصرّت على الجلسات المغلقة، في ظروف تنعدم فيها أدنى ضمانات المحاكمة العادلة، مما يُثير تساؤلات جدية حول ما كانت تسعى هذه الجلسات إلى إخفائه.
وأفادت بأنه تم توريط قيادات سياسية بأوامر من السلطة، حيث لم يجر إدراج اسم راشد الغنوشي متهما عام 2022 في إطار بحث تحقيقي وقضائي، بل بطلب من وزارة العدل مباشرة، في ما يُمثّل اعترافا صريحا بالطابع السياسي للملف، وتجليا واضحا لمنطق التصفية الذي يحكم سياسة السلطة تجاه خصومها، وفق ما ورد في البيان.
وشدّدت حركة النهضة على أن التهم ارتكزت على أقوال أشخاص موقوفين في قضايا مستقلة، بينهم عناصر من تنظيم أنصار الشريعة لا يُخفون عدائهم لحركة النهضة وقياداتها. والأرجح أن ما دفعهم إلى هذه الشهادات طمعٌ في العفو لا التزام بالحقيقة، وهو ما يفسد الخلفية الاتهامية من أساسها.
وأوضحت أن هيئة الدفاع قدّمت للمحكمة وثائق رسمية تُثبت أنه لا وجود لأي “غرفة سوداء”، وأن كل ما بحوزة المتهم الرئيسي سُلّم بموجب محاضر رسمية إلى وزارة الداخلية عام 2013. والمحكمة تعلم ذلك، ومع ذلك مضت في مسارها.
وأشارت إلى أن” أحد المحامين المنضوين تحت “هيئة الخداع” سبق أن أعلن عام 2018 أمام وسائل الإعلام أن حركة النهضة وقياداتها بريئة من الاغتيالات السياسية. وقد أكّدت الأحكام النهائية في تلك القضايا هذه البراءة بشكل قاطع. فعلى أيّ أساس تُعاد المحاكمة اليوم؟”.
وأدانت حركة النهضة الأحكام الصادرة في حق زعيمها راشد الغنوشي وسائر المتهمين، وتأكيدها أن هذه المحاكمة تفتقر إلى أبسط شروط العدالة، وأنها ستبقى وصمةً في تاريخ القضاء التونسي، مطالبة بوقف هذه المحاكمات الجائرة فورا، وإطلاق سراح جميع المساجين السياسيين، والكفّ عن التغطية على فشل السلطة بالاستعراضات القضائية.
ودعت السلطة إلى الانصراف عن ملاحقة الخصوم السياسيين إلى معركة الإنقاذ الحقيقية، فالأزمة الاقتصادية حقيقية، والتدهور الاجتماعي حقيقي، ومعاناة المواطن اليومية لن تُداريها محاكم ولا خطاب التطهير.
أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس عشية اليوم الثلاثاء 2 جوان 2026، أحكامها في قضية ما يعرف بالجهاز السري لحركة النهضة والتي تراوحت بين السجن مدى الحياة و السجن لمدة 10 سنوات.