بودربالة: المشرّع يتعامل بصدر رحب مع جميع الملاحظات والمقترحات 

أفاد رئيس البرلمان، إبراهيم بودربالة، أن المشرّع يتعامل بصدر رحب مع جميع الملاحظات والمقترحات التي تُطرح في إطار أعمال اللجنة قبل المصادقة النهائية على النص، إيمانًا منه بأن جودة التشريع تقوم على الحوار والاستماع والتفاعل مع مختلف وجهات النظر.

4 دقيقة

وأضاف بودربالة، أن القانون متى صدر بالرائد الرسمي للجمهورية، يصبح ملزمًا للدولة بجميع وظائفها ومؤسساتها، التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهو ما يقتضي التثبت والتدقيق وإتاحة الفرصة الكاملة للنقاش المسؤول قبل اعتماده في صيغته النهائية.

ونظمت الأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب، اليوم الأربعاء 24 جوان 2026، يوما دراسيا حول مقترح قانون يتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 36 لسنة 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية.

وأشار بودربالة الى أن هذا التنقيح يهدف إلى إرساء إطار تشريعي يستجيب للمتطلبات الوطنية والدولية، ويتلائم مع الالتزامات التي تضمنتها معاهدة مراكش لتيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو ذوي إعاقات أخرى في قراءة المطبوعات.

وبين أن مجلس نواب الشعب، وفي إطار الصلاحيات الدستورية الموكولة إليه، يحرص على مواكبة التطورات التي يشهدها المجال الأدبي والفكري من خلال تطوير المنظومة التشريعية بما يضمن حماية حقوق المؤلفين وتعزيز النفاذ إلى المعرفة.

من جهته، أكد رئيس لجنة التشريع العام فوزي الدعاس أن الملكية الفكرية والأدبية حظيت باهتمام تشريعي متزايد، سواء من خلال ما كرّسه دستور25 جويلية  2022 أو عبر مصادقة تونس على معاهدة مراكش سنة 2016، وهو ما يفرض مواصلة تطوير المنظومة التشريعية الخاصة بالملكية الفكرية بما يضمن انسجامها مع المبادئ الدستورية والالتزامات الدولية، ولا سيما من خلال إقرار الاستثناءات التي تنص عليها المعاهدة لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية.

وأضاف أن لجنة التشريع العام عقدت عدداً من جلسات الاستماع والنقاش بحضور خبراء ومختصين بهدف تعميق النظر في مختلف أحكام مقترح القانون والإحاطة بجميع أبعاده القانونية والفنية بما يضمن إعداد نص تشريعي متوازن ويستجيب لمتطلبات المرحلة.

من جانبه، استعرض محمد العامري، المكلّف بتسيير المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، واقع الإعاقة البصرية على المستوى العالمي، مستندًا إلى معطيات منظمة الصحة العالمية التي تفيد بأن نحو 2.2 مليار شخص يعانون من اعتلالات بصرية مختلفة، من بينهم أكثر من 330 مليون شخص يعانون من العمى التام أو ضعف بصري حاد لا يمكن تصحيحه، وهم الفئة المستهدفة مباشرة بأحكام معاهدة مراكش. وقدّم لمحة عن معاهدة مراكش، باعتبارها أول معاهدة في مجال الملكية الفكرية ترتكز أساسًا على حقوق المستفيدين ومبادئ حقوق الإنسان، مبينًا أنها اعتمدت بمدينة مراكش يوم 27 جوان 2013، ودخلت حيّز النفاذ الدولي في 30 سبتمبر 2016، كما دخلت حيّز التنفيذ في تونس يوم 5 ديسمبر 2016.

 وأوضح أن المعاهدة تستهدف المكفوفين والأشخاص ذوي الإعاقة البصرية و صعوبات القراءة، وتتيح لهم النفاذ إلى المصنفات في صيغ ميسرة، على غرار طريقة “برايل”، والكتب الصوتية الرقمية، والخطوط المكبرة، والصيغ الرقمية المتوافقة مع قارئات الشاشة.

كما أبرز الآثار الإيجابية لتطبيق هذه المعاهدة، من خلال تيسير التبادل العابر للحدود للمصنفات المهيّأة بصيغ ميسّرة، وتوسيع فرص النفاذ إلى الكتب المدرسية والموارد التعليمية، خاصة لفائدة الدول النامية. كما تساهم في تعزيز تكافؤ الفرص في مجالي التعليم والتشغيل، ودعم الإدماج الاجتماعي والاستقلالية الاقتصادية للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية وصعوبات القراءة.

وفيما يتعلق بمشروع القانون، قدّم جملة من الملاحظات الفنية والقانونية، من أبرزها أن الفصل 49 مكرر جديد لم يتناول حماية الحقوق المجاورة، ولا سيما حقوق فناني الأداء الصوتي ومنتجي التسجيلات السمعية، رغم ارتباطها الوثيق بإنتاج الكتب الصوتية.

 كما اعتبر أن تعريف النسخة الميسرة لم ينص صراحة على احترام هذه الحقوق. وأشار كذلك إلى أن الصياغة المقترحة للفصل 49 ثالثًا جديد تثير إشكاليات قانونية وفنية لافتقارها إلى الضوابط التشريعية الكافية، في حين رأى أن الفصل 49 رابعًا جديد قد يفتقر إلى النجاعة القانونية والإجرائية ما قد يؤدي إلى إطالة آجال البت في الطلبات، بما قد يحرم المستفيدين من الحصول على المراجع الدراسية في الوقت المناسب.

كما قدم ملاحظات أخرى شملت عدداً من الفصول، من بينها الفصل 49 عاشر جديد، مبيّنًا أن التنصيص على تخصيص نسبة سنوية من العائدات لفائدة صندوق التشجيع والاستثمار في الإبداع الأدبي والفكري يثير إشكاليات قانونية، باعتبار أن قانون الملكية الأدبية والفنية لا يمكنه فرض أحكام ملزمة على قوانين المالية السنوية، فضلًا عن عدم تحديد النسبة المقترحة أو كيفية توظيف تلك الموارد.

أخبار ذات صلة:

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​