وأضافت نجاة العرعاري، في تدوينة على فيسبوك، أنه حين تُهجّر مناضلة حقوقية ونسوية قسرا، فالقصة لا تتعلق بشخص واحد. إنها مرآة لوطن ينزف، ووثيقة إدانة لزمن أصبح فيه الدفاع عن الحقوق سببًا للمنفى، وأصبح الحلم بوطن يتسع للجميع تهمة.
وأشارت إلى أنه “في الحب، قد يكون الرحيل حفاظا على ما تبقى من الجمال، أما في الوطن، فالرحيل نادرا ما يكون خيارا. إنه اقتلاع، إنه منفى. إنه لحظة يُنتزع فيها الإنسان من جذوره، ويُترك يحمل وطنه في حقيبة، وصورا، وذكريات، ولهجة لا يستطيع أن يتخلى عنها. وهكذا كان وجع بشرى”، في إشارة إلى بشرى بالحاج حميدة.
وشدّدت على أنها لم تهجر وطنها لأنها ملّت ترابه، ولا لأنها بحثت عن حياة أكثر رفاها، بل لأنها دُفعت إلى الرحيل قسرا. لأنها دفعت ثمن إيمانها بحقوق الإنسان، وثمن دفاعها عن النساء، وثمن قناعتها بأن الحرية لا تُجزّأ، وأن الكرامة حق للجميع، وفق تعبيرها.
وتابعت نجاة العرعاري “لم تغادر الوطن… بل غادرها الوطن حين ضاقت أرضه بأصوات من أحبوه أكثر مما أحبوا الصمت”.
واعتبرت أن “الأوطان لا تُقاس بعدد من بقوا فيها، بل بعدد الذين أُجبروا على مغادرتها وهم يحملونها في قلوبهم”.
وختمت نجاة العرعاري تدوينتها بالقول “سلاما لكل مناضلة ومناضل حمل حقيبته مكرها، وترك خلفه بيتا، وشارعا، وأصدقاء، وقضية، وهو يؤمن أن المنفى ليس نهاية الحكاية، وأن الأوطان، مهما طال ليلها، لا بد أن تستعيد أبناءها يوما”.