وأشار ثابت العابد أن القاضي سأل رئيسة الجمعية سعدية مصباح عن مصادر التمويل فأجابت أنها تمويلات من الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية معروفة، وأنها مرت عبر القنوات البنكية الرسمية.
وأضاف “وسألها عن سبب اقتصار أغلب التمويلات على جهات غربية دون جهات عربية أو مغاربية. “علاش ما عندكش تمويل من ليبيا أو الجزائر” فأجابت :موضوع مناهضة العنصرية لا يحظى عادة باهتمام أو تمويل يذكر في محيطنا العربي”.
وتابع العابد “كما سألها عن حجم تلك التمويلات، فأوضحت أن مجموعها على امتداد نحو عشر سنوات بلغ قرابة 300 ألف دينار، يعني في حدود الفين وخمس مائة دينار في الشهر، ثم وفي جانب آخر من الاستنطاق، أثيرت مسألة الإثراء غير المشروع”.
وأكّدت سعدية مصباح أنها لا تملك منزلا، وأنها ما تزال تسدد أقساط سيارتها منذ سنوات، وأن وضعها المالي لا ينسجم مع صورة الشخص الذي راكم ثروة بطرق مشروعة أو غير مشروعة”.
وأكّد ثابت العابد “لا أكتب هذه الملاحظات دفاعاً عن أحد، ولا مصادرة لحق المحكمة في التقدير والحكم، لكنني أكتب ما سمعته ورأيته بنفسي”.
وشدّد على أنه “خرجت من الجلسة أكثر اقتناعا بأن جوهر النقاش الذي تابعته اليوم يتعلق أساسا بمسائل محاسبية وجبائية وإدارية، قد تكون محل مؤاخذة قانونية إذا ثبتت، لكنها لا تبدو لي من طبيعة الأفعال التي تبرر عقوبات سالبة للحرية بهذه القسوة”.
واضاف “إن العدالة لا تقاس فقط بثبوت المخالفة من عدمها، بل أيضا بمدى التناسب بين الوقائع والعقوبة، لذلك آمل أن تستجيب المحكمة يوم 23 جوان لطلب الإفراج عن سعدية مصباح، وأن تعيد النظر في الحكم الابتدائي أصلاً وعقوبةً، بما يحقق العدالة والإنصاف والتناسب”.
وأشار ثابت العابد إلى أنه إذا كانت هناك مخالفات محاسبية أو جبائية أو إخلالات إدارية، فإن القانون يوفر من الآليات والعقوبات ما يكفي لمعالجتها دون اللجوء إلى عقوبات سالبة للحرية بهذا الحجم.
وختم تدوينته بالقول “ذلك ما خرجت به بعد ثلاث ساعات من الاستماع المباشر داخل قاعة المحكمة، بعيدا عن الضجيج، وبعيدا عن الأحكام المسبقة”.
يذكر أن محكمة الاستئناف بتونس قد قررت تأجيل البت في قضية جمعية منامتي إلى جلسة الثلاثاء 23 جوان 2026.
وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت بتاريخ 19 مارس 2026، بالسجن لمدة 8 سنوات في حق رئيسة جمعية منامتي سعدية مصباح، مع خطية مالية قدرها 100 ألف دينار.
كما أصدرت المحكمة أحكاما بالسجن تراوحت من سنة إلى ثلاث سنوات بحق خمسة آخرين من موظفي الجمعية ومتعاونين معها.
يُشار إلى أن أطوار الملف تعود إلى 6 ماي 2024،عندما تم إيقاف سعدية مصباح إثر مداهمات شملت منزلها ومقر الجمعية.
ووجّهت لسعدية مصباح والمحالين معها في القضية تهما مالية تتعلّق بغسيل الأموال والإثراء غير المشروع إضافة إلى تهمة تكوين وفاق قصد مساعدة شخص على دخول التراب التونسي.