بسبب تبرعه بجائزة غاندي للسلام: تأجيل محاكمة راشد الغنوشي في ملف جائزة الهلال الأحمر

قرّرت الدائرة الجناحية عدد 36 المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضدّ رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى جلسة يوم 27 فيفري الجاري، وذلك في إطار الطعن في الحكم الابتدائي الصادر في حقّه.

3 دقيقة

قرّرت الدائرة الجناحية عدد 36 المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضدّ رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى جلسة يوم 27 فيفري الجاري، وذلك في إطار الطعن في الحكم الابتدائي الصادر في حقّه.

وكانت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت سابقًا بسجن الغنوشي مدة عامين اثنين، إلى جانب خطية مالية (نحو 70 ألف دولار / 206 ألف دينار تونسي)، من أجل تهمة تتعلّق بـ”جلب أدوات دفع من الخارج دون رخصة” على خلفية تبرّعه بمبلغ مالي متأتٍ من جائزة دولية تحصّل عليها سنة 2016 لفائدة الهلال الأحمر التونسي.

وفي هذا الإطار، دعا مرصد الحرية لتونس الى وقف توظيف القوانين المالية وقوانين الصرف في ملاحقة المتبرعين والأعمال الخيرية وغير الربحية ذات الطابع الإنساني.

كما طالب بالكفّ عن شيطنة المعارضين عبر قضايا تُفرغ من سياقها الحقيقي، وضمان أن لا يتحوّل القضاء إلى عامل هدم للتضامن الاجتماعي أو أداة لترهيب الفعل المدني المشروع.

ونبه مرصد الحرية لتونس إلى خطورة استغلال الأعمال الخيرية وغير الربحية لتصفية الحسابات السياسية، عبر إخضاعها لتأويلات جزائية مُشدّدة تُفرغ الفعل الإنساني من مضمونه، وتحوّله إلى شبهة أو جريمة، رغم نبالة الغاية وعلنية القرار.

كما حذّر المرصد من شيطنة الشخصيات السياسية المعارضة وتسويقها في الفضاء العام من خلال قضايا تُقدَّم باعتبارها “مالية” أو “صرفية” بما يُسهم في ترسيخ صورة نمطية عن المتبرّعين والفاعلين السياسيين بوصفهم “متهرّبين” أو “مخالفين للقانون” رغم أنّ الوقائع المادية لا تُثبت قصدًا إجراميًا أو تحقيق مصلحة خاصة.

واضاف مرصد الحرية لتونس أنّ هذا المسار لا يضرّ فقط بالمعنيّين بالقضية، بل يُهدّد البيئة العامة للعمل المدني والإنساني في تونس، إذ من شأنه زرع مناخ من الخوف والرهبة القانونية لدى المتبرّعين وتقويض الثقة في العمل التضامني، وضرب أحد آخر مجالات الفعل الاجتماعي المستقل، معتبرا أنّ تجريم النوايا الإنسانية بأثر رجعي، وتوسيع دائرة الاشتباه في الأعمال غير الربحية، يُمثّل خطرًا مباشرًا على التضامن الاجتماعي، ويحوّل القضاء من أداة لحماية الحقوق إلى وسيلة لإدارة الصراع السياسي.

وتعود وقائع القضية إلى سنة 2016، حين تحصّل راشد الغنوشي على جائزة دولية تُمنح لشخصيات عالمية تقديرًا لجهودها في نشر قيم السلام والتسامح ومبادئ غاندي وهي جائزة «Jamnalal Bajaj» الهندية. وقد بادر الغنوشي بالتبرّع بكامل قيمة الجائزة، التي تُقدّر بأكثر من 14 ألف دولار، لفائدة الهلال الأحمر التونسي، دعمًا لأنشطته الإنسانية والإغاثية، في خطوة تمّت بشكل علني ودون أي منفعة شخصية.

وبعد مرور سنوات على الحادثة، أُعيد فتح الملف في سياق تتبّعات مالية شملت عددًا من النواب والشخصيات السياسية السابقة، وتمت مقاضاته في إطار مخالفات تتعلّق بقانون الصرف، بدعوى عدم احترام الإجراءات الشكلية المرتبطة بجلب الأموال من الخارج.

أخبار ذات صلة:

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​