عبرت لجنة العدالة عن قلقها إزاء المستجدات الصحية الخطيرة المتعلقة بوضعية نائب رئيس حركة النهضة والأستاذ الجامعي بكلية الطب بتونس، الدكتور منذر الونيسي، المودع بالسجن المدني بأوذنة، والذي فقد القدرة على النطق تماماً منذ نحو ثلاثة أسابيع في ظروف حرمان من الفحوصات الطبية ومنعه التعسفي من التواصل الكتابي مع عائلته.
واعتبرت اللجنة، في بيان لها، أن هذا النمط الإداري والاحتجازي يرقى إلى المعاملة القاسية واللاإنسانية، ويشكل تهديداً مباشراً لسلامته الجسدية والنفسية، مطالبة بتمكين منذر الونيسي فوراً وبصورة عاجلة من النقل إلى مستشفى مدني أو مصحة متخصصة لإجراء فحوصات شاملة ودقيقة للوقوف على أسباب فقدانه النطق وتوفير العلاج الملائم.
كما طالبت بالرفع الفوري للحظر التواصلي التعسفي وتمكينه من حقه الطبيعي في التواصل مع أسرته وهيئة دفاعه عبر الوسائل المتاحة بما فيها الكتابة، مع فتح تحقيق مستقل في التجاوزات والاعتداءات التي تعرض لها خلال فترة احتجازه، والالتزام الكامل بالمعايير الدولية الضامنة لكرامة وحقوق السجناء السياسييين وكافة المحتجزين.
واعتبرت اللجنة أن الامتناع عن تقديم العلاج اللازم ومنع التواصل الكتابي عن المعتقل يمثلان خرقاً صريحاً للالتزامات الدستورية والدولية المفروضة على الدولة التونسية، مشددة على أن المساس بالحق في الصحة والسلامة الجسدية والنفسية: يتنافى تقاعس إدارة السجن عن توفير الفحوصات الطبية العاجلة والمختصة مع الفصل 43 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، والفصل 17 من القانون عدد 52 لسنة 2001 المتعلق بنظام السجون، وكذا المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما اعتبرت أن مخالفة قواعد نيلسون مانديلا وحظر المعاملة القاسية: يخالف هذا المسلك القواعد 24 و27 و30 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، والتي تنص صراحة على وجوب توفير الرعاية الطبية المتخصصة والإحالة السريعة للمستشفيات والمصحات عند حدوث عوارض صحية طارئة. كما يتنافى منع الورقة والقلم مع المادة 7 و 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تحظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية وتوجب صون كرامة المحرومين من حريتهم.
وكانت حركة النهضة قد أفادت في بيان لها الخميس 20 أوت 2026، بأن الوضع الصحي لمنذر الونيسي في تدهور مستمر، حيث لا يزال فاقدا للنطق بشكل كامل منذ 11 جويلية الفارط، عقب إعلامه بالحكم الصادر ضده عن محكمة الاستئناف في قضية الجيلاني الدبوسي.
وأشارت الحركة إلى أنه رغم المطالبات المتكررة من عائلته وهيئة دفاعه بضرورة تمكينه من العلاج المكثف والرعاية الطبية اللازمة، تُواصل السلطات تجاهل هذه النداءات واعتماد سياسة الإهمال الطبي، مما يشكل تهديداً مباشراً لحياته ويُنذر بمزيد تفاقم وضعه الصحي، مطالبة بالإفراج الفوري عنه وتمكين عائلته من الإشراف الكامل على علاجه ومتابعته الطبية، حتى يتسنى له الاستعادة التدريجية لعافيته والعودة إلى أداء مهامه الأكاديمية والطبية كأستاذ جامعي وجرّاح بالمستشفيات العمومية.
أخبار ذات صلة: