قالت المحامية دليلة مصدق في مداخلة لها حول وضعية المحاماة في تونس امام ممثلي الدول العضوة في مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة بجينيف، إن ما تعيشه تونس منذ 25 جويلية 2021 ليس مجرد أزمة من بين أزمات أخرى، بل هو تفكيك متعمد وممنهج لكل ما يحمي المواطن في مواجهة السلطة: الحريات العامة، واستقلال القضاء، وضمانات المحاكمة العادلة.
أضافت أنه “منذ ذلك اليوم الذي جمع فيه الرئيس قيس سعيّد بين يديه جميع السلطات، فُتحت صفحة مظلمة لم تُطوَ بعد”.
وأشارت إلى أن القضاء نفسه أول الضحايا، فقد تم حل الهيئات الضامنة لاستقلاله، وعزل قضاة، ومورست الضغوط عليهم، ووظف القانون لأغراض سياسية. لقد تم كسر العقد الاجتماعي الأساسي الذي تقوم عليه أي ديمقراطية. وفي هذا الفراغ، أصبح ممارسة مهنة المحاماة عملاً يتطلب شجاعة كبيرة، وفق قولها.
إن استهداف المحامين ليس استهدافاً لمهنة فحسب، بل هو استهداف للحق العالمي لكل إنسان في أن يجد من يدافع عنه. فعندما يُسجن محامٍ بسبب مرافعته، فإن المحاكمة العادلة تُنكر. وعندما يُلاحق بسبب رأيه أو تصريحاته، فإن حرية التعبير تُخنق. وعندما يُجبر على المنفى، فإن استقلال الدفاع نفسه يتراجع.
تابعت مصدق: لقد أثبت التاريخ مراراً أن استهداف المحامين هو علامة على أن دولة القانون في خطر، وفي تونس، لا يتعلق الأمر بتهديد نظري أو مجرد احتمال، بل بواقع يعيشه اليوم رجال ونساء لم يرتكبوا ذنباً سوى أنهم اختاروا الدفاع.