ويأتي قرار الإحالة بعد استكمال مرحلة التحقيق، لينتقل الملف إلى طور المحاكمة، دون أن يشكل ذلك حكمًا بالإدانة، إذ تبقى قرينة البراءة قائمة إلى حين صدور حكم بات.
وكان قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد أصدر في مرحلة سابقة بطاقة إيداع بالسجن في حق حسين الدغري على خلفية شبهات ذات صبغة مالية، قبل أن تقرر دائرة الاتهام لاحقًا الإفراج عنه مقابل ضمان مالي قدره 15 مليون دينار، مع الإبقاء عليه بحالة سراح إلى حين استكمال إجراءات التقاضي. كما رُفع عنه لاحقًا تحجير السفر بطلب من هيئة الدفاع.
وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس باحترام مبدأ قرينة البراءة والكف عن تقديم قرارات الإحالة أو التتبعات القضائية باعتبارها أحكامًا بالإدانة قبل استكمال جميع مراحل التقاضي، مع ضمان استقلال القضاء ومنع توظيف الملفات الاقتصادية والمالية كوسيلة للضغط على رجال الأعمال أو التأثير في قراراتهم أو استغلالها لتحقيق أهداف أو تسويات ذات طابع سياسي.
كما طالب المرصد بوضع أي مسار للمصالحة مع رجال الأعمال ضمن إطار تشريعي وقانوني واضح وشفاف، يقوم على المساواة أمام القانون واحترام حقوق الدفاع، بعيدًا عن منطق الضغوط أو التهديد أو الانتقائية مع ضمان محاكمات عادلة تتأسس على أدلة مادية وخبرات مالية وفنية مستقلة، مع تمكين جميع المتهمين من ممارسة كامل حقوق الدفاع وتكافؤ الفرص أمام القضاء.
وأكد المرصد أن استمرار خطاب التهديد تجاه رجال الأعمال، أو ربط الاستثمار بمنطق الولاء والضغط، من شأنه أن يضر بمناخ الأعمال ويعمق أزمة الثقة في البيئة الاستثمارية، بما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني وفرص الاستثمار والتشغيل مشددا على أن المحاكمات في القضايا المالية يجب أن تُبنى على أدلة مادية وخبرات فنية مستقلة، مع احترام كامل لحقوق الدفاع، وضمان محاكمة عادلة تستجيب للمعايير الوطنية والدولية.
وتعود أطوار الملف إلى سنة 2023، إثر أبحاث باشرتها الفرقة المركزية للجرائم المالية المتشعبة للحرس الوطني بالعوينة بإذن من النيابة العمومية، في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وتبييض أموال.
وأفضت الأبحاث إلى فتح تحقيق قضائي لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي، حيث تم استنطاق حسين الدغري وإصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه خلال شهر سبتمبر 2023، قبل الإفراج عنه لاحقًا بضمان مالي.
يرتبط اسم حسين الدغري بملف ذي صلة بنشاطه في قطاعي البنوك والتأمينات، وخاصة مع مجموعة CARTE وبنك UBCI.
وكانت مجموعة BNP Paribas قد أعلنت سنة 2019 عن بيع نحو 39% من رأس مال بنك UBCI إلى مجموعة CARTE بسعر 23.5 دينارًا للسهم، وهي عملية أعلنت المؤسستان استكمالها رسميًا سنة 2021 بعد استيفاء الموافقات القانونية والترتيبية وأشارت بعض التقارير إلى أن التحقيقات تناولت شبهة تتعلق بطريقة اقتناء هذه الأسهم.
تستند هيئة الدفاع إلى الطابع العلني والمؤسساتي للعمليات التجارية المتعلقة ببنك UBCI، وإلى خضوعها للموافقات القانونية والترتيبية المعمول بها، مع التأكيد على أن أي تقييم للأسهم أو لطبيعة المعاملات المالية يجب أن يتم عبر خبرات مالية وفنية دقيقة.
كما تتمسك الهيئة بأن قرار الإحالة لا يمثل إدانة، وإنما إحالة الملف إلى المحكمة المختصة للفصل فيه، مع التأكيد على أن عبء الإثبات يبقى على جهة الاتهام لإثبات أركان الجرائم المنسوبة إلى المتهمين.
وكانت هيئة الدفاع قد تقدمت في مرحلة سابقة بطلب لرفع تحجير السفر عن منوبها، وهو ما استجابت له دائرة الاتهام، بما يعزز انتفاء مبررات الإبقاء على القيود الاحترازية ضده أثناء مواصلة التقاضي.