مرصد حقوقي يحذر من تحويل النشاط الإنساني والإغاثي إلى مجال محفوف بالمخاطر القضائية والعقابية

أدان مرصد الحرية لتونس الأحكام الصادرة في قضية جمعية منامتي ، معتبرا أنها تمثل تصعيداً خطيراً في مسار استهداف النشطاء والعاملين في المجال الحقوقي والإنساني، خاصة أولئك المنخرطين في الدفاع عن حقوق المهاجرين واللاجئين ومناهضة العنصرية.

4 دقيقة

أدان مرصد الحرية لتونس الأحكام الصادرة في قضية جمعية منامتي ، معتبرا أنها تمثل تصعيداً خطيراً في مسار استهداف النشطاء والعاملين في المجال الحقوقي والإنساني، خاصة أولئك المنخرطين في الدفاع عن حقوق المهاجرين واللاجئين ومناهضة العنصرية.

ويرى المرصد أن القضية لا يمكن فصلها عن المناخ السياسي والإعلامي الذي سبقها، والذي شهد حملات تحريض وتشويه ممنهجة استهدفت سعدية مصباح وجمعية “منامتي” وعدداً من منظمات المجتمع المدني، وسعت إلى تقديم النشاط الحقوقي والإنساني باعتباره موضع شبهة وتجريم.

كما اعتبر أن الزج بالمدافعين عن حقوق الإنسان في مسارات قضائية طويلة ومعقدة، مقترنة بأحكام سجنية ثقيلة وخطايا مالية مرتفعة وحرمان من الحقوق المدنية والسياسية، يبعث برسالة ترهيب إلى كامل النسيج المدني ويهدد استقلالية العمل الجمعياتي في تونس.

وحذر المرصد من خطورة توظيف التتبعات المالية كأداة لتقييد عمل المنظمات المستقلة وإخضاعها، ومن تحويل النشاط الإنساني والإغاثي إلى مجال محفوف بالمخاطر القضائية والعقابية، بما قد يدفع العديد من الفاعلين المدنيين إلى الانسحاب أو ممارسة الرقابة الذاتية خوفاً من الملاحقة.

ويؤكد المرصد أن حماية حقوق المهاجرين واللاجئين ومناهضة العنصرية تمثل أنشطة مشروعة ومكفولة بموجب القانون والاتفاقيات الدولية، وأن استهداف العاملين في هذه المجالات يمس بصورة تونس والتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وكانت قد أقرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي الصادر في حق رئيسة جمعية “منامتي” والناشطة الحقوقية سعدية مصباح، والقاضي بسجنها لمدة ثماني سنوات مع تسليط خطايا مالية تفوق 100 ألف دينار، في القضية المتعلقة باتهامات مالية ارتبطت بنشاط الجمعية وتمويلاتها.

كما أقرّت هيئة المحكمة الحكم الابتدائي الصادر في حق زياد الروين من حيث مبدأ الإدانة، مع تعديل نصه باعتبار جريمتي غسل الأموال والإثراء غير المشروع جريمتين متواردتين وواقعتين لمقصد واحد، واعتماد الجريمة الأشد أساسًا للعقاب، لتقضي بسجنه لمدة عامين وتخطئته بمبلغ قدره 34 ألفًا و113 دينارًا و500 مليم، مع إسعافه بتأجيل تنفيذ العقاب البدني.

وقضت المحكمة أيضًا بتعديل الحكم الصادر في حق فارس قبلاوي وفق التعليل ذاته، باعتبار جريمتي غسل الأموال والإثراء غير المشروع متواردتين وواقعتين لمقصد واحد، والحكم بسجنه لمدة عامين من أجل الجريمة الأشد، مع خطية مالية قدرها 23 ألفًا و665 دينارًا، وإقرار الحكم الابتدائي فيما زاد على ذلك، مع إسعافه بتأجيل تنفيذ العقاب البدني.

وأقرّت المحكمة الحكم الابتدائي في حق بقية المتهمين، ومن بينهم غفران بينوس، وأمينة بوكمشة، وهيبة العباسي، مع إسعاف أمينة بوكمشة وهيبة العباسي بتأجيل تنفيذ العقاب البدني المحكوم به عليهما، وتحذيرهما من مغبة العود خلال المدة القانونية.

كما قضت المحكمة بثبوت إدانة سعدية مصباح، وفارس قبلاوي، وزياد الروين، وغفران بينوس، وهيبة العباسي من أجل جريمة عدم مسك محاسبة، وتخطئة كل واحد منهم بخطية مالية قدرها 10 آلاف دينار.

وقضت المحكمة بعدم سماع الدعوى في حق كل من إلهام كعواشي، وسليم السوكني، وربيع القرفي، وبعدم سماع الدعوى في حق هيبة العباسي وأمينة بوكمشة فيما زاد على ذلك، مع استصفاء المبالغ المالية المحجوزة لفائدة الدولة.

وشملت الأحكام أيضًا حرمان كل من سعدية مصباح، وزياد الروين، وفارس قبلاوي، وغفران بينوس، وأمينة بوكمشة من حق الانتخاب والترشح لمدة خمس سنوات، إلى جانب تحميل المحكوم عليهم المصاريف القانونية.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​