جمعية تقاطع: ما يحدث اليوم لا يهدّد حرية الصحافة فقط وإنما يمتد ليطال جوهر الحق في إعلام حرّ ومستقل

تم صباح اليوم الخميس 30 أفريل 2026، بالتزامن مع مثول الصحفي زياد الهاني أمام الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، منع الصحفيين والصحفيات من دخول قصر العدالة لتغطية جلسة يفترض أنها علنية كما تمّ إقصاء أفراد عائلته من الحضور، مع السماح لفرد واحد فقط بالدخول.

3 دقيقة

ونددت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، في بيان لها، بهذا الانتهاك الصارخ لمبدأ علنية الجلسات والذي يمسّ بأسس العدالة وتُفرغ إحدى أهم ضماناتها من مضمونها، معتبرة أن “ما حصل لا يمكن اعتباره إجراء تنظيميا عاديا، بل هو قرار إقصائي يُفرغ مبدأ علنية الجلسات من مضمونه ويحوّل القضاء إلى فضاء مغلق يُدار بعيدا عن أعين الرأي العام” مشددة على أن علنية المحاكمة ليست تفصيلا إجرائيا، وإنما ضمانة سياسية وقانونية جوهرية وضربها بهذا الشكل يمثّل توجها حثيث الخطى نحو تكريس محاكمات بلا رقابة، وبلا مساءلة.

وأضافت تقاطع أن “هذه الممارسات تأتي في سياق يتّسم بتصاعد توظيف القضاء كأداة للضغط على الصحفيين.ات وإخضاع الفضاء الإعلامي من خلال تتبّعات قائمة على نصوص زجرية لا تمتّ بصلة للإطار القانوني المنظّم للعمل الصحفي” مشددة على أنّ ملاحقة الصحفي زياد الهاني بسبب عمله المهني ليست قضية معزولة، بل يندرج ضمن استهداف تقويض حرية الصحافة وضرب دورها الرقابي.

واعتبرت إنّ خطورة ما يجري لا تكمن في السعي إلى فرض مناخ عام قوامه الترهيب والرقابة الذاتية، حيث يصبح نقل المعلومة ومساءلة السلطة فعلا محفوفا بالمخاطر القضائية. وهو ما يُنذر بتحويل القضاء من سلطة ضامنة للحقوق إلى أداة لتقييدها، مشددة على أن منع الصحفيين.ات من حضور جلسة علنية، بالتوازي مع ملاحقة صحفي بسبب محتوى مهني، يشكّلان معا اعتداء مزدوجا على الحق في محاكمة عادلة وعلى حرية التعبير، ويعكسان إرادة واضحة لإخضاع المجال العام وإسكات الأصوات الناقدة.

كما أكدت الجمعية رفضها توظيف القضاء لتصفية الأصوات الصحفية المستقلة، محذرة من التداعيات الخطيرة لمثل هذه الممارسات وما تخلّفه من مناخ ترهيب يُقوّض حرية التعبير.

وشددت تقاطع على ضرورة الرفع الفوري لكل القيود المفروضة على حضور الصحفيين.ات وتمكينهم من أداء دورهم في تغطية الشأن القضائي دون تضييق أو إقصاء مجدّدة في الآن ذاته رفضها المطلق لتجريم العمل الصحفي عبر توظيف نصوص زجرية خارج إطارها الطبيعي، في انحراف واضح عن الضمانات القانونية المكفولة.

وختم البيان “بإنّ ما يحدث اليوم لا يهدّد حرية الصحافة فقط وإنما يمتد ليطال جوهر الحق في إعلام حرّ ومستقل ويضع على المحكّ مدى التزام الدولة بضماناتها الدستورية وتعهداتها الدولية في مجال الحقوق والحريات.

ويذكر أن الصحفي زياد الهاني مثل اليوم أمام المحكمة الابتدائية بتونس في إطار قضية جديدة أثيرت ضده على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، حيث تقرر تأجيل الجلسة الى يوم 7 ماي المقبل.

وتعود أطوار هذه القضية إلى نشره تقرير صحفي تناول فيه مسار تقاض سابق لزميل صحفي آخر انتهى بالبراءة بعد ثلاث سنوات من المعاناة، شملت قضاء ستة أشهر خلف القضبان بموجب الفصل 34 من قانون مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال لسنة 2015.

وانتظمت صباح اليوم الخميس وقفة تضامنية مع الهاني أمام المحكمة الابتدائية بتونس بدعوة من النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين من أجل المطالبة بإطلاق سراحه.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​