جلسة ” الأمل الأخير”.. عائلات المعتقلين تطالب بتحكيم القانون والعدالة

نظّمت عائلات المعتقلين السياسيين، اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026 ، وقفة احتجاجية أمام محكمة التعقيب بالعاصمة، للمطالبة بإطلاق سراح ذويهم تزامنا مع جلسة التعقيب في ما يُعرف بقضية «التآمر على أمن الدولة".

5 دقيقة

نظّمت عائلات المعتقلين السياسيين، اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026 ، وقفة احتجاجية أمام محكمة التعقيب بالعاصمة، للمطالبة بإطلاق سراح ذويهم تزامنا مع جلسة التعقيب في ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة”.

ورفع المحتجون شعارات مطالبة بالحرية للمعتقلين السياسيين على غرار ” حريات حريات لا قضاء التعليمات”، “لا قضاء لا قانون شرفاء في السجون”.

وقالت منية إبراهيم، زوجة المعتقل السياسي عبد الحميد الجلاصي، في تصريح لكشف ميديا، إن عائلات المعتقلين السياسيين على قناعة تامة ببراءة من وُجهت إليهم تهم في قضية “التآمر”، معتبرة أنهم اختاروا معارضة نظام الحكم القائم وممارسة حقوقهم السياسية والمدنية بشكل سلمي، وذلك ما أدى إلى الزجّ بهم في السجون، وفقها.

وطالبت إبراهيم القضاة بتحكيم ضمائرهم وتطبيق القانون، معتبرة أن ذلك سيؤول إلى نقض الأحكام “الظالمة” الصادرة في حق المعتقلين، والتي بلغت مئات السنوات.

وأشارت محدثتنا إلى حالة الاكتظاظ التي تشهدها السجون، والتي أدت إلى تسجيل حالات اختناق وتدهور الوضع الصحي لعدد من المساجين، سواء من المعتقلين السياسيين أو من سجناء الحق العام.

وأضافت أن السياسة الجزائية في تونس لم تعد قائمة على تطبيق القانون، وإنما أصبحت تقوم على الإيداع وسلب الحرية.

وتابعت زوجة السجين السياسي عبد الحميد الجلاصي: سلب السجين حريته لا يعني سلبه كرامته الإنسانية، ولا يبرّر المساس بإنسانيته.

مؤكدةً أن على الدولة توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة وظروف الإقامة الإنسانية داخل السجون.

وفي ذات السياق، قالت زينب مرايحي، زوجة المعتقل السياسي الصحبي عتيق، إنه لا جدوى من مواصلة سجن الأبرياء، مشيرةً إلى أنّ الوضع في البلاد اليوم “كارثي” مختلف المجالات.

وأضافت مرايحي أنّ المسألة لم تعد متعلقة بأشخاص بعينهم، وإنما أصبحت قضية تهم البلاد بأكملها.

وشددت مرايحي على أنه “من أجل النهوض بالبلاد، يجب أن يغادر المعتقلون السجون، وأن يجلس الجميع إلى طاولة واحدة للبحث عن حلول للمشاكل التي تواجه تونس”.

ولفتت مرايحي إلى تداعيات ارتفاع درجات الحرارة على ظروف العيش داخل السجون، منها فساد الأطعمة وارتفاع درجات حرارة مياه الشرب والاستحمام، وما ينجرّ عن ذلك من معاناة إضافية للسجناء.

تابعت: لقد عدنا إلى ما وراء الوراء.. فإلى متى هذا العبث؟.

ومن جهتها، دعت شقيقة العياشي الهمامي إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، مؤكدة أن الدعوة لا تستند إلى أسباب إنسانية فحسب، بل إلى قناعتها بأنهم أبرياء من التهم الموجّهة إليهم.

ودعت شقيقة الهمامي القضاة إلى تحكيم القانون والعدالة، والالتزام بالقَسَم الذي أدّوه.

وقالت إن هناك أملا في أن تتحرك الضمائر، وأن يثبت القضاة استقلاليتهم، رغم ما وصفته بمحاولات السلطة فرض ضغوطها عليهم.

وكان قد حمّل المحامي والسجين السياسي العياشي الهمامي، رئيس الدائرة التعقيبية ومستشاريها المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية الكاملة في التعامل مع قضية “التآمر” وفق ما يفرضه القانون وما تقتضيه رسالة القضاء وقيمه.

وشدد الهمامي في رسالة في توجه بها من سجنه إلى رئيس الدائرة التعقيبية ومستشاريها على أن المساس باستقلال القضاء وحياده لا يرفع عن القاضي مسؤوليته، بل يضاعفها.

وتابع: “القاضي ليس شاهدًا محايدًا على الظلم، بل صاحب واجب قانوني وأخلاقي يفرض عليه الانتصار للعدل ورفض توظيف القضاء لخدمة أي مشروع استبدادي.”

وقال الهمامي: “أمامكم اليوم خيار لا لبس فيه: إما أن تضعوا حدًا للعبث الذي أحاط بهذا الملف وتنقضوا الحكم انتصارًا للقانون والعدالة وحقوق الإنسان، وإما أن تضفوا الشرعية على هذا العبث ليصبح قراركم النهائي خاتمة له ومصادقة عليه”.

وتنظر محكمة محكمة التعقيب اليوم الخميس 3  سبتمبر 2026 في جلسة حاسمة في الأحكام الاستئنافية لقضية “التأمر على أمن الدولة”.

وكانت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، أصدرت يوم 28 نوفمبر 2025، أحكاما سجنية نهائية في حق المتهمين في ما يعرف “بقضية التآمر على أمن الدولة”.

وتراوحت الأحكام السجنية الصادرة في حق الموقوفين منهم، بين 10 سنوات و45 سنة سجنا، فيما قضي في شأن متهم موقوف بعدم سماع الدعوى. أما المتهمون بحالة سراح فقد تراوحت الأحكام في حقهم بين 5 سنوات و35 سنة سجنا، فيما قضي في شأن اثنين منهم بعدم سماع الدعوى.

وبالنسبة للمتهمين بحالة فرار فقد قضت المحكمة بإقرار العقوبات السجنية المحكوم بها ابتدائيا في حقهم (33 عام مع النفاذ العاجل) مع الترفيع فيها بالنسبة لبعضهم إلى 43 عاما مع النفاذ العاجل.

وتعود أطوار هذه القضية إلى فيفري 2023، عندما تم إيقاف سياسيين من أطياف سياسية مختلفة ومسؤولين ووزراء سابقين ومحامين ورجال أعمال وأمنيين، من أجل تهم تتعلق بالخصوص بـ”تكوين وفاق بغاية التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي”.

تنويه

بقلم

Picture of شيماء همامي

شيماء همامي

صحفية تونسية متحصلة على الإجازة في الصحافة مهتمة بقضايا حقوق الإنسان و بالشأن السياسي

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​