أكد قسم العدالة البيئية والمناخية بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وفق بلاغ أصدره اليوم الثلاثاء 24 مارس الجاري، على أنّ “الماء حق أساسي غير قابل للانتزاع ولا للمساومة تكفله كل القوانين والمواثيق الدولية وعلى الدولة مسؤولية ضمانه وحمايته بالكمية الكافية وبالجودة اللازمة”.
وشدد المنتدى على أنّ “غياب المساواة في التمتع بالحق في الماء الصالح الشرب وبمياه الري بين الجهات وبين الفئات يفرض علينا مواصلة التحرك للمطالبة بسياسات عادلة تضمن حق الماء للجميع دون تمييز”، داعيًا في هذا الإطار، إلى مراجعة السياسات المائية والتشريعات القائمة بشكل يضمن إدماج مقاربة النوع الاجتماعي بما ينصف النساء والفتيات اللاتي يعانين من تبعات ندرة الموارد، وفقه.
شدد المنتدى على أنه “لا عدالة مائية دون عدالة مجالية وأنّ ذلك يتطلب تطوير البنية التحتية المائية في المناطق المهمشة وحماية الموارد المائية من الاستنزاف والتلوث والتصدي لجميع أشكال الاستغلال غير الرشيد”، فإنه دعا فيما يخص مجلة المياه إلى “فتح حوار جاد مع منظمات المجتمع المدني واطلاعها على آخر نسخة من مشروع المجلة قبل عرضها على لجنة الفلاحة بمجلس نواب الشعب وذلك قبل المصادقة عليه عملًا بمبدأ التشاركية واستئناسًا بخبرات المجتمع المدني وأصحاب الحق” وفق نص البيان.
واعتبر المنتدى أنّ قضية الماء في تونس لا تزال تطرح عديد التحديات “في وقت احتدت فيه أزمة العطش وتضاعفت تأثيراتها على المجتمعات والمنظومات البيئية نتيجة غياب العدالة المائية التي تعود لأسباب هيكلية وقطاعية ومجالية وحتى جندرية، أخذت طريقها في التشكل جراء خيارات اقتصادية وسياسات تنموية تفتقر إلى التخطيط المستدام وتقوم على الاستغلال المفرط للمياه في بعض القطاعات الاقتصادية، خاصة منها قطاع النسيج والصناعات الاستخراجية والفلاحة المكثفة الموجهة كليًا للتصدير”.
وحسب ذات المصدر فإن “هذا الاستنزاف المفرط واللاعقلاني، يخلّ اليوم بالتوازنات المائية كما يهدد الحق في مياه الشرب بعديد المناطق ويحد من قدرة صغار الفلاحين على المحافظة على زراعتهم والصمود في وجه التغيرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة وتراجع التساقطات وساهمت بطريقة مباشرة وغير مباشرة في فقدان مقومات العيش الكريم ومصادر الرزق وفي تشكل ديناميكيات هجرية قائمة أساسًا على اختلال التوازن البيئي بين الجهات”.