واعتبر المكتب السياسي عقب اجتماع له يوم الأحد الفارط بإشراف عبيد البريكي، أن من أسباب الفجوة بين الخطاب السياسي المكثف وبين نسق الإنجاز الفعلي لأهداف الثورة هو غياب برنامج واضح يشمل آليات وسبل تحقيق ما يتطلبه الواقع من إصلاحات جذرية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، يعرضه رئيس الجمهورية طبقا للفصل 100 من دستور 2022 على مجلسي التشريع و تعتمده الحكومة في منهج عملها حيث تم الاقتصار غالبا على استعراض خيارات وتوجهات عامة، اضافة الى اعتماد سياسة تهميش المكونات السياسية والمدنية والخبراء المختصين وتجنب تشريكهم في مناقشة الآليات الكفيلة ببناء تونس الأفضل وتحصينها من كل محاولات العرقلة الداخلية والخارجية.
كما أكد غياب تصوّرات عملية للتسريع بإصلاحات باتت ملحة باعتبار تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية والاقتصار غالبا على اثارتها وترديد ما تطرحه من تعقيدات ومشاكل المؤسسات والمنشآت العمومية، الصناديق الاجتماعية التربية والتعليم والتكوين، الفلاحة، الأمن الغذائي مع الاقتصار في سياسة مكافحة الفساد على إيقاف عدد من مرتكبيه دون اعتماد تمش واضح يُفكك شبكاته في الإدارة وفي مسالك التوزيع و المضاربة والاحتكار والتهريب.
وبين استمرار الشغورات والفراغات في مهام ومسؤوليات إدارية متقدمة وفي مهام دبلوماسية خارجية رغم الحاجة الملحة الى الدبلوماسية الاقتصادية من جهة والحاجة إلى الحد من حملات التشويه التي يعتمدها البعض للحث على التدخل في الشأن المحلي من جهة أخرى.
كما انتقد غياب سياسة اتصالية ناجعة للسلطة التنفيذية الأمر الذي غاب معه تثمين المنجزات الاجتماعية رغم بعض النقائص وصعوبة الظروف العالمية والمحلية، وخلق مناخا من الارتباك والتشكيك في ظل غياب المعطيات الرسمية حول مختلف الإيقافات والتهم الموجهة في كافة مراحل التحقيق بالإضافة إلى غياب تفسيرات لبعض الإجراءات التي منها التعديل النسبي للأجور الذي لا يستجيب للاهتراء اللافت للمقدرة الشرائية واتفاقية لزمات الطاقات المتجددة التي تضرب في العمق مقوّما هاما من مقومات السيادة الوطنية.
واستنكرت حركة تونس إلى الأمام عدم إلغاء المرسوم 54 الذي جاء في مرحلة انتقالية اعتمد فيها العمل بالمراسيم حين تجميد العمل بدستور 2014 فضلا عن توفر الآليات القانونية والتشريعية الضامنة لسبل التعامل مع مختلف التجاوزات وخاصة في المجلة الجزائية، إضافة الى عدم استكمال المؤسسات الدستورية طبقا لدستور 2022 المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء).
وشددت الحركة على ضرورة التسريع باتخاذ إجراءات واضحة، تحصن البلاد وتستجيب لطبيعة التحديات المطروحة، تكون في صيغة برنامج يجمع بين المهام الحينية العاجلة ومتوسطة المدى والآجلة تنجزه حكومة سياسية يجمع أعضاؤها بين شمولية أبعاد النظر وبين الكفاءة.
ومن جهة أخرى، نددت حركة تونس الى الأمام بكل “المحاولات للتدخل الخارجي في بلادنا من قوى الاستعمار التي ما انفكت تبحث عن السيطرة على خيرات العالم وأممه بتعلات مختلفة والتي ما كانت لتكون لو لا ارتباك السلطة التنفيذية وغياب الرؤية الواضحة من جهة ومحاولات البعض الاستقواء بدوائر الهيمنة وبتأثيراتها من جهة أخرى” معتبرة أن هذه التدخلات تؤكد الاستهانة بالشعب الذي خبر كيفية التعامل الحر والمستقل في معالجة قضاياه بعيدا عن كل أشكال الوصاية، وفق نص البيان.
وجددت دعوتها إلى القوى الوطنية الرافضة للهيمنة والمتمسكة باستقلالية القرار وبضرورة الدفع نحو التحقيق الفعلي لأهداف الثورة، إلى الاستجابة الواعية لما يستدعيه الوضع من تنسيق والتقاء حول برنامج سياسي يجمع بين الواقعية والطموح.



أخبار ذات صلة: