اعتبرت منظمة العفو الدولية أن استهداف الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، عبر قرار تعليق نشاطها لمدة شهر، لا يمكن فصله عن السياق الأوسع من التضييق الممنهج على المجتمع المدني.
وقالت إن أي مساس بحرية عملها هو مساس مباشر بالحق في التنظيم وباستقلالية العمل الحقوقي في تونس.
أضافت العفو الدولية أن الإجراءات القضائية والتبليغات الرامية إلى حلّ كلّ من جمعية “الخط” وجمعية “منامتي”، يمثل تصعيد خطير يستهدف جمعيات ومنظمات مستقلة.
وأشارت إلى أن استهداف جمعية إعلامية لعبت دورًا بارزًا في دعم الصحافة الجادة والاستقصائية عبر منصتها “إنكفاضة”، إلى جانب جمعية تُعنى بالدفاع عن الحقوق والحريات، لا يهدد هاتين الجمعيتين فحسب، بل يهدد الحق في التنظيم وحرية التعبير وحق الجمهور في النفاذ إلى المعلومة، ويقوّض استقلالية العمل المدني في تونس.
وشددت على أن تجريم العمل الجمعياتي والحقوقي، واستعمال آليات التفقد المالي والإجراءات القضائية والقيود المصرفية كأدوات ضغط وترهيب، يخلق مناخًا عامًا من الخوف، ويقوّض أحد أهم مكاسب ثورة 2011: فضاء مدني مستقل، قادر على مراقبة السلطة والدفاع عن الحقوق والحريات، ومساندة الفئات الأكثر هشاشة.
وطالبت العفو الدولية بالتراجع الفوري عن قرار تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وضمان حقها في مواصلة عملها بحرية واستقلالية، إضافة إلى وقف جميع الإجراءات الرامية إلى حلّ الجمعيات والمنظمات المستقلة، وآخرها الإجراءات المستهدفة لجمعية “الخط”، وضمان حماية منصتها الصحفية “إنكفاضة” والعاملات والعاملين فيها من كل أشكال التضييق أو الترهيب.
كما دعت المنظمة إلى رفع جميع قرارات تعليق نشاط الجمعيات والمنظمات المستقلة التي صدرت خارج مقتضيات الضرورة والتناسب والضمانات القانونية الواجبة.
يذكر أنه تم يوم 24 أفريل 2026 إصدار قرار بتعليق نشاط رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر كامل.
من جهته، أكد المجلس الوطني للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، المنعقد بصفة طارئة أمس الأحد 26 أفريل 2026، رفضه لقرار قضائي يقضي بتجميد نشاط الرابطة لمدة شهر، مقررا تفويض هيئته المديرة لاتخاذ الخطوات القانونية اللازمة للتصدي لهذا الإجراء.
وشدد المجلس على تمسكه الكامل بحق الرابطة في التصدي لهذا القرار بكل الوسائل القانونية والنضالية المشروعة داعيا مكونات المجتمع المدني إلى التجند والاصطفاف دفاعا عن الرابطة وعن حرية العمل المدني والحقوق والحريات العامة.