عبرت جبهة الخلاص الوطني، اليوم الجمعة 08 ماي 2026، عن إدانتها للأحكام الصادرة فيما يُعرف بـ “قضية الجوازات”، كما استنكرت الحكم الصادر ضدّ الصحفي زياد الهاني، معتبرة أنّ تواصل المحاكمات ذات الخلفيات السياسية والإعلامية يكشف عن الإمعان في توظيف القضاء في تصفية الخصوم وإخضاع الفضاء العام لمنطق التخويف والترهيب.
واعتبرت الجبهة، في بيان لها، أنّ الحكم الصادر في “قضية الجوازات” يثير “مخاوف جدّية تتعلّق بسلامة المعطيات المعتمدة في الإحالة والمحاكمة، إذ تضمّنت نصوص الإحالة أنّ المعنيّ بالأمر “مصنّف دوليا ووطنيا ضمن قائمات الإرهاب” في حين أنّ مراسلة صادرة عن اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب موجّهة إلى قاضي التحقيق المتعهّد بالملف بتاريخ 11 فيفري 2022 ، أفادت بوضوح أنّ المعني بالأمر أُدرج بالقائمة الدولية للجزاءات بتاريخ 10 أفريل 2003 ثم وقع حذف اسمه منها بتاريخ 10 أوت 2009، كما أكّدت أنّه ” غير مدرج” بالقائمة الوطنية للأشخاص والكيانات المرتبطة بالجرائم الإرهابية.
وشددت الجبهة على أنّ تضمين الملف لتاريخ الإدراج بالقائمة الدولية مع “السّهو” عن تضمين تاريخ الحذف منها، فضلا عن الإشارة إلى أنّ المعني بالأمر “مدرج بالقائمة الوطنية” بدل التنصيص على أنّه “غير مدرج” يمثّل إخلالا خطيرا من شأنه التأثير بصورة مباشرة في تكوين قناعة المحكمة وفي سلامة الأحكام الصادرة، مذكرة بأنّ هيئة الدفاع قد قامت بتقديم شكايات في التدليس سنة 2025 و بتقديم شكاية أمام المحكمة الإفريقيّة لحقوق الإنسان بتاريخ 15 فيفري 2026 ( عريضة عدد 2026/004 ).
أمّا في ما يتعلّق بالحكم الصادر ضدّ الصحفي زياد الهاني، أكدت الجبهة “خطورة اعتماد الفصل 86 في غير مجاله القانوني الأصلي، إذ إنّ هذا الفصل سُنّ سنة 2001، أي قبل ظهور شبكات التواصل الاجتماعي، لمعاقبة من يتعمّدون إزعاج الغير عبر شبكات الهاتف القارّ ، ولا علاقة له بالتدوينات أو التصريحات الإعلامية أو المقالات الصحفية” معتبرة أنّ التوسّع في تأويل النصوص الجزائية فضلا عن أنه مخالف للقانون فهو يمثّل تهديدا مباشرا لحرية التعبير والصحافة، ويفتح الباب أمام تجريم الرأي والنقد السياسي والإعلامي.
وجددت الجبهة تضامنها الكامل مع كافة المعتقلين والمحكوم عليهم على خلفية آرائهم أو نشاطهم السياسي والإعلامي والحقوقي، داعية الى احترام ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء والكفّ عن توظيف التشريعات الجزائية لتقييد حرية التعبير.
كما طالبت بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي وفتح حوار وطني جامع يضع حدّا لحالة الاحتقان والانقسام التي تعيشها البلاد، داعية مختلف القوى الوطنية والديمقراطية والحقوقية إلى مواصلة الدفاع المشترك عن الحريات ودولة القانون، في مواجهة مناخ متصاعد من التضييق والانفراد بالسلطة.
وأصدرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الإبتدائية بتونس، مساء أمس الخميس 7 ماي 2026، حكما يقضي بسجن الصحفي زياد الهاني لمدة سنة، وذلك في القضية المرفوعة ضده بمقتضى الفصل 86 من مجلة الاتصالات .
كما يذكر أن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس كانت قد أصدرت أحكامًا بالسجن تراوحت بين 11 و30 سنة في القضية المتعلقة بما عُرف بملف “افتعال جوازات سفر ووثائق جنسية وتسليمها لأجانب” والتي شملت قيادات سابقة بحركة النهضة وإطارات أمنية ومتهمين آخرين داخل تونس وخارجها.
وقضت المحكمة بالسجن لمدة 20 سنة في حق نور الدين البحيري، وكذلك في حق الإطار الأمني السابق فتحي البلدي، فيما قضت بالسجن 11 سنة في حق عدد من المتهمين المحالين بحالة سراح.
كما قضت الدائرة بالسجن لمدة 30 سنة مع النفاذ العاجل في حق المتهمين المحالين بحالة فرار، ومن بينهم معاذ الغنوشي، نجل رئيس حركة النهضة، إضافة إلى متهمين آخرين وأجانب شملهم التتبع.
أخبار ذات صلة: