وأكّد محمد اليوسفي، في رسالة من سجن إيقافه، أن “الصحافة سلطة وليست وظيفة، وأنني لن أخون يوما ميثاق الشرف الصحفي ولن أتخلى عن استقلاليتي المهنية”.
وأضاف “أؤمن بأن السجين الحقيقي ليس بالضرورة من يوجد خلف القضبان، بل من يصبح أسير التعليمات والخوف والطمع والانتهازية”.
وأشار اليوسفي إلى أنه خلال الفترة التي قضّاها في السجن، “حاولت أن أستثمر وقتي في المطالعة والتحصيل العلمي، رغم الصعوبات التي أواجهها في القراءة والكتابة وإجراء البحوث. وكل ما أحتاج إليه في هذا الصدد هو طاولة وكرسي، الأمر الذي لا يزال، على ما يبدو، خاضعا لجملة من الإجراءات والتراخيص”.
وأمام غياب هذا الحد الأدنى من الظروف الملائمة، أجد نفسي مضطرا إلى القراءة والكتابة على الأرض، خاصة أن ما يتاح لنا من قنوات تلفزية يقتصر على إعلام الكاسرونات أو أفلام الرعب والعنف.
وتوجّه بالشكر إلى كل المحامين الذين تطوعوا للدفاع عنه، وإلى الصحفيين والصحفيات على تضامنهم ومساندتهم، كما شكر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، وعلى رأسها زياد دبار، وإلى كل المنظمات الوطنية والدولية التي تواصل جهودها في الدفاع عن الحقوق والحريات.
وتابع محمد اليوسفي رسالته “كذلك كل النقابيين والنقابيات على ما أبدوه من تضامن، وأثمن مواقف قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. وأتوجه بالشكر إلى كل التونسيات والتونسيين على تفاعلهم وتضامنهم، وأثمن جهود زملائي وزميلاتي في موقع الكتيبة الذين يواصلون أداء رسالتهم الصحفية رغم كل الظروف. وأنا على ثقة بأنهم سيواصلون المسيرة على الخط المستقل والمهني الذي رسمناه معا منذ ست سنوات، حتى تبقى الكتيبة مساحة للصحافة الحرة وشمعة مضيئة في تاريخ الصحافة التونسية”.
وأكّد أنه سيعلن قريبا للرأي العام الوطني والدولي عن قرارات مهمة تخصه، وفق تعبيره.
يذكر أن قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بالعاصمة قد أصدر، يوم 08 سبتمبر 2026، بطاقة إيداع بالسجن في حق الصحفي محمد اليوسفي بتهمة “الإثراء غير المشروع وغسيل الأموال” رغم تدهور وضعه الصحي عقب خضوعه لعملية جراحية ليلة إيقافه.
وكان قد تم يوم 5 سبتمبر الجاري الاحتفاظ بالصحفي محمد اليوسفي بعد إيقافه مساء الجمعة 4 سبتمبر 2026، أمام مقر إذاعة “اكسبراس اف ام” حيث كان يستعد للمشاركة في برنامج إذاعي للحديث حول ملف السياسات المائية في تونس واقتياده إلى الفرقة المركزية الثالثة للبحث في الجرائم المالية المتشعبة التابعة للحرس الوطني بالعوينة.