رفضت الدائرة الجزائية بمحكمة التعقيب جميع الطعون المرفوعة ضد الأحكام الاستئنافية الصادرة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”التآمر على أمن الدولة 2″ من حيث الأصل و الشكل، بما يُبقي على الأحكام التي تراوحت بين ثلاث سنوات و35 عامًا سجنًا، إلى جانب المراقبة الإدارية في حق أغلب المتهمين.
وكانت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس قد أصدرت أحكامها في القضية في فيفري 2026، وقضت بسجن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وكمال البدوي مدة 20 عامًا لكل منهما، وفتحي البلدي وسمير الحناشي مدة 15 عامًا لكل منهما، وخفّضت عقوبة ريان الحمزاوي من 12 عامًا إلى ثلاث سنوات.
كما صدرت أحكام غيابية بالسجن 35 عامًا مع النفاذ العاجل في حق عدد من المتهمين الموجودين خارج البلاد، من بينهم نادية عكاشة، شهرزاد عكاشة، معاذ الغنوشي، لطفي زيتون، رفيق عبد السلام، كمال القيزاني، عبد القادر بن فرحات، ماهر زيد، مصطفى خذر وعادل الدعداع.
وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس بإعادة فتح المسار القضائي باستخدام جميع الآليات القانونية المتاحة وتمكين المحكوم عليهم من محاكمة جديدة تستوفي كامل ضمانات المحاكمة العادلة، في ضوء الاعتراضات الجدية المتعلقة بالأدلة وحقوق الدفاع وسلامة الإجراءات.
كما طالب بالكف عن اعتبار المواقف السياسية المعارضة أو الاتصالات والمراسلات المشروعة مع شخصيات سياسية أو دبلوماسية أدلةً على التآمر أو الإرهاب ما لم تقترن بأفعال إجرامية محددة وقصد جنائي مثبت، مع وقف الاعتماد على الشهادات مجهولة الهوية باعتبارها أساسًا حاسمًا للإدانة ما لم تتوفر للدفاع ضمانات فعلية للطعن في مصداقيتها ومناقشة مضمونها ومصدرها أمام القضاء.
وشدد المرصد على ضرورة ضمان الحضور الفعلي للمتهمين في جلسات محاكمتهم والتواصل المباشر والسري مع محاميهم، وعدم فرض المحاكمة عن بُعد، مع وقف التوسع في استخدام تشريعات الإرهاب وأمن الدولة لملاحقة المعارضين والفاعلين السياسيين بسبب نشاطهم، وحصر تطبيق هذه النصوص في الأفعال التي تتوافر فيها بصورة واضحة ومثبتة الأركان القانونية للجرائم المعنية.
وطالب المرصد بتنفيذ الآراء والتوصيات الصادرة عن الآليات الدولية المختصة، وفي مقدمتها رأي فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بشأن راشد الغنوشي، واحترام التزامات تونس الدولية في مجال الحرية والمحاكمة العادلة والمشاركة السياسية.
وتعود القضية إلى أبحاث انطلقت سنة 2023 وشملت سياسيين وقيادات من حركة النهضة ومسؤولين أمنيين وحكوميين سابقين، إلى جانب شخصيات مقيمة خارج تونس.
وتتعلق الاتهامات الموجهة في الملف وفق قرارات الإحالة والتغطيات القضائية، بتكوين تنظيم أو وفاق مرتبط بجرائم إرهابية، والتآمر على أمن الدولة الداخلي، ومحاولة تبديل هيئة الدولة، والتحريض على القتل والعنف والاعتداء على الأشخاص والممتلكات، إلى جانب اتهامات مرتبطة بانتداب وتدريب أشخاص بقصد ارتكاب جرائم إرهابية.
وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت في جويلية 2025 بسجن راشد الغنوشي مدة 14 عامًا، قبل أن ترفع محكمة الاستئناف العقوبة إلى 20 عامًا.
كما رفعت العقوبة في حق كمال البدوي من 14 إلى 20 عامًا، وفي حق فتحي البلدي وسمير الحناشي من 12 إلى 15 عامًا، في حين خُفضت عقوبة ريان الحمزاوي بصورة كبيرة من 12 عامًا إلى ثلاث سنوات.
أخبار ذات صلة: