واعتبر الإطار التنسيقي المدني أن مسيرة الكرامة التي يخوضها أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل منذ 27 سبتمبر، بعد خروجهم سيراً على الأقدام من منزل بوزيان في اتجاه العاصمة حققت، رغم ما تعرضت له من اعتداء على إثنين من المشاركين على مشارف مدينة كندار ثم ما جرى عند مستوى برج السدرية، حيث مُنعت المسيرة من مواصلة طريقها جماعياً نحو العاصمة، دلالات مدنية واجتماعية مهمة حيث أعادت قضية المعطلين إلى واجهة النقاش العام، وأظهرت أن قضية الحق في الشغل تتجاوز أصحاب الشهادات المعطلين لتصبح قضية اجتماعية ووطنية أوسع.
كما اعتبر أن إيقاف إحدى الناشطات المعطلات (نهى بن نصر) لساعات، قبل الإفراج عنها، يثير أسئلة جدية حول احترام الحق في الاحتجاج السلمي، مشددا على أن حق المعطلين في الاحتجاج السلمي والتنقل والتعبير عن مطالبهم حق يجب احترامه وضمانه، لا مواجهته بالمنع والتضييق الأمني.
وطالب الإطار التنسيقي بضرورة التحقيق في ظروف منع مسيرة الكرامة وفي التجاوزات التي رافقتها، بما في ذلك كل العبارات أو الممارسات ذات الطابع الجهوي المهين، مؤكدا ضرورة وضع حد لسياسة التفرّد بالرأي في إدارة الملفات الوطنية الحارقة وعلى رأسها ملف المعطلين، وأن الوعود المتكررة والمضللة تعمّق الأوضاع لا تحلحله.
وشدد الإطار التنسيقي على أن حل قضية البطالة يكون بمعالجة أسبابها وتغيير السياسات والخيارات التي أنتجتها وليس بإجراءات تقنية أو إدارية، ناهيك عن الأساليب الأمنية التي أثبت الواقع والتجربة تهافتها، بل تزيد الأوضاع تعفنا وتعقيدا داعيا مختلف المنظمات والجمعيات والقوى المدنية والحقوقية والنقابية والشبابية إلى مواصلة مساندة المعطلين، والدفاع عن حقهم في الاحتجاج السلمي، و متابعة مدى التزام الدولة بتطبيق القانون عدد 18.
يذكر أنه تم يوم الثلاثاء 06 أكتوبر الجاري إيقاف مسيرة للعاطلين عن العمل عند منطقة برج السدرية ومنعهم من الوصول إلى العاصمة ومنها إلى قصر قرطاج للقاء ممثلين عن رئيس الجمهورية، وهي مسيرة احتجاجية للعاطلين عن العمل وقد خرجت من منزل بوزيان من ولاية سيدي بوزيد، سيرا على الأقدام في اتجاه العاصمة للمطالبة بتفعيل القانون رقم 18 لسنة 2025.
وينفذ العاطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا، منذ العام الفارط تحركات احتجاجية للمطالبة بتفعيل القانون رقم 18 لسنة 2025، المتعلق بأحكام استثنائية للانتداب في القطاع العام لصالح من طالت بطالتهم من أصحاب الشهادات العليا.
من جهته، ناقش رئيس الجمهورية قيس سعيد المراحل التي تم قطعها لتطبيق أحكام القانون عدد 18 لسنة 2025، المتعلّق بأحكام استثنائية لانتداب خرّيجي التعليم العالي ممّن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية، في لقاء جمعه بكل من رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ووزير التشغيل والتكوين المهني رياض شود، يوم الإثنين 5 أكتوبر 2026.
وأكّد قيس سعيد أن العاطل عن العمل اليوم لم يكن عاطلًا بإرادته، بل تمّ تعطيله نتيجة ممارسات وعمليات يعلمها الجميع، فضلًا عن الامتيازات التي مُنحت والتي أدّت إلى إهدار المال العام. فقد حُرم صاحب الحقّ من حقّه، ومُنحت لمن لا حقّ له حقوق غيره.
أخبار ذات صلة: