تمثل الحقوقية والرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، سهام بن سدرين، وهي في حالة سراح، وخالد الكريشي، المحامي والرئيس السابق للجنة التحكيم والمصالحة بالهيئة، وهو في حالة إيقاف، اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، أمام الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك في إطار الملف التحكيمي الخاص برجل الأعمال الأزهر أسطى.
وكانت أولى جلسات هذه القضية قد انعقدت يوم 21 سبتمبر 2026، قبل أن تُؤجَّل إلى 1 أكتوبر، ثم إلى 22 أكتوبر 2026.
ويُنظر في هذا الملف بعد وفاة الأزهر أسطى، المستفيد من القرار التحكيمي، بتاريخ 8 سبتمبر الفارط، إثر تدهور حالته الصحية بسجن المرناقية.
وتأتي هذه الجلسة بعد أشهر قليلة من صدور أحكام ابتدائية ثقيلة في حق المعنيَين.ات خلال شهر جوان 2026، إذ قضت المحكمة بسجن سهام بن سدرين مدة خمسة وعشرين عامًا في قضيتين مرتبطتين بأعمال الهيئة، وبسجن خالد الكريشي مدة عشرة أعوام في القضيتين نفسيهما.
ويقبع خالد الكريشي في السجن منذ 3 جوان 2026، تاريخ صدور بطاقة إيداع بالسجن في حقه بقرار من دائرة الاتهام في قضية أخرى لم يُحاكم فيها.
وفي هذا السياق، جددت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات تضامنها مع سهام بن سدرين وخالد الكريشي، في مواجهة ما يتعرضان له من تضييقات وتتبعات قضائية متواصلة منذ سنوات، معتبرة أن هذه التتبعات تندرج ضمن سياق أوسع يتسم بتراجع الحقوق والحريات في تونس، واستهداف الفضاء المدني والفاعلات والفاعلين فيه.
كما شددت الجمعية على أن توظيف المرفق القضائي لاستهداف المسؤولين.ات في شخصهم.ن، بسبب قرارات اتُّخذت بصورة جماعية داخل مجلس الهيئة، وخضعت للرقابة القضائية عند إكسائها بالصيغة التنفيذية، يمثّل ارتدادًا عن مكتسبات الثورة وتجربة الانتقال الديمقراطي، وتقويضًا لركائز دولة القانون. وتعرب الجمعية عن بالغ انشغالها إزاء استمرار سلب حرية الأستاذ خالد الكريشي منذ أكثر من أربعة أشهر، لما يثيره ذلك من مخاوف بشأن احترام الطابع الاستثنائي للإيقاف التحفظي وضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
وطالبت جمعية تقاطع بالإفراج الفوري عن خالد الكريشي، وبوقف الملاحقات التي تستهدف أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة والناشطات الحقوقيات والنشطاء الحقوقيين على خلفية عملهم.ن، وضمان احترام شروط المحاكمة العادلة في جميع أطوار هذه القضايا، مشددة على مسؤولية السلطة القضائية في حماية الحقوق والحريات، استنادًا إلى الفصل 55 من دستور سنة 2022.
وجددت جمعية تقاطع تأكيدها أن إرساء دولة القانون وضمان علوّيته يقتضيان حماية مسار العدالة الانتقالية ومؤسساته، وصون حرية العمل المدني والحقوقي، بما يكفل للفاعلات والفاعلين المدنيين.ات ممارسة أدوارهم.ن دون تضييق أو استهداف.
وكانت دائرة الاتهام المختصة في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس قد قررت في نوفمبر 2025 إحالة بن سدرين وعضو سابق بالهيئة ووزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كرشيد ورجل الأعمال لزهر سطا على الدائرة الجنائية المختصة، فيما حفظت التهم في حق متهمة أخرى لعدم كفاية الأدلة.
أخبار ذات صلة: