محمد علي: حياة البشر يجب أن تكون خطاً أحمر وكل وفاة داخل السجن تستوجب الحقيقة والمساءلة

أكد النائب بالبرلمان محمد علي اليوم الخميس، وفاة سجين ثان في السجن المدني بقفصة وهو نبيل نائلي، في ظرف بالغ الخطورة، محملا السلطة المسؤولية.

4 دقيقة

وقال محمد علي في تدوينة نشرها عبر الفيسبوك إن وفاة نائلي تأتي بعد تحذيرات متكررة أطلقتها جهات حقوقية ونواب وخبراء بشأن الاكتظاظ وارتفاع درجات الحرارة وتردي ظروف الإقامة والرعاية الصحية، معتبرًا أن تكرار الوفيات داخل السجن نفسه يطرح أسئلة جدية حول مدى تحرك السلطات لمعالجة هذه الظروف.

وأضاف محمد علي “أتقدم إلى عائلة الفقيد وذويه بأصدق عبارات التعازي والمواساة، وأعلن تضامني الكامل معهم. لكنني أرفض أن تتحول التعزية إلى ستار يحجب السؤال الحقيقي: كيف يموت سجين ثانٍ في السجن نفسه، وفي ظروف سبق أن حذّرنا منها، دون أن تتحرك السلطة بالجدية التي تفرضها خطورة الوضع؟”.

وأشار النائب إلى أن ما يحدث في قفصة “لا يبدو حالة معزولة”، في ظل حديث جهات حقوقية عن وفيات مماثلة في عدد من السجون، معتبرا أن الأمر يكشف، وفق تقديره، عن أزمة أعمق في منظومة السجون وظروف الاحتجاز والرعاية الصحية.

وشدد محمد علي على أن فقدان السجين لحريته لا يعني فقدانه حقه في الحياة، مؤكدا أن الدولة تظل مسؤولة عن حماية السجناء وضمان سلامتهم وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.

وطالب محمد علي بفتح تحقيق “جدي ومستقل وشفاف” في وفاة نبيل نائلي والوفيات الأخيرة داخل السجون، والكشف عن الأسباب الطبية لكل حالة وتحديد ما إذا كانت ظروف الاحتجاز أو التأخر في العلاج أو ضعف الرعاية الصحية قد ساهمت فيها، مع ترتيب المسؤوليات عند ثبوت أي تقصير.

كما طالب “بتدخل عاجل في السجن المدني بقفصة وفي بقية السجون التي تشهد ظروفاً مماثلة، وإيفاد لجان طبية وحقوقية لمعاينة ظروف الإقامة، وإجراء فحوصات شاملة للسجناء، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة والخطيرة، وضمان نقل الحالات المستوجبة للعلاج الاستشفائي دون تأخير” إضافة الى وضع خطة وطنية عاجلة لمواجهة الاكتظاظ والحرارة وتدهور ظروف الإقامة والرعاية الصحية داخل السجون، مشددا على أنه “لا حلولاً ترقيعية ولا إجراءات ظرفية بعد وقوع الوفيات”.

وشدد محمد علي على أن “استمرار الوضع على ما هو عليه، بعد كل هذه التحذيرات، ليس مجرد فشل إداري بل إخفاق في واجب الدولة في حماية الحياة، والأخطر أن تتحول الوفيات إلى أرقام، والسجناء إلى ملفات، والأسر المكلومة إلى مجرد متلقين لبيانات التعزية”.

وتابع محمد علي “حياة البشر يجب أن تكون خطاً أحمر، وإذا كانت السلطة السياسية لم تعد ترى في هذه الوفيات ما يستوجب التحرك، فإننا سنواصل رفع الصوت، داخل البرلمان وخارجه، ولن نقبل أن يصبح الصمت سياسة دولة” مشددا على أن كل وفاة داخل السجن تستوجب الحقيقة والمساءلة.

وختم محمد علي بالقول “آن الأوان لوضع حد لهذا النزيف، فالصمت أمام موت يمكن تفاديه ليس حياداً، والتجاهل بعد التحذير ليس عجزاً فقط، بل يمكن أن يتحول إلى مسؤولية”.

وكان رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي، قد أكد في تصريح لإذاعة “اكسبراس اف ام”، توثيق 20 حالة وفاة داخل السجون التونسية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، مبينا أن قاضي التحقيق بالمكتب 11 بالمحكمة الابتدائية بتونس تعهد بـ16 ملفا في هذا الخصوص.

وحمل رئيس الرابطة المسؤولية إلى الإدارة العامة للسجون ووزارة العدل، داعيا إياهما إلى تقديم المعطيات والمعلومات المتعلقة بهذه الحالات، مؤكدا “نحن لسنا في صدام، ونطالب فقط بالمعلومة” .

أخبار ذات صلة:

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​