هيومن رايتس ووتش: السلطات التونسية تستخدم الملاحقات والاعتقالات لقمع المجتمع المدني

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته، اليوم الأربعاء 2 سبتمبر إن الحكومة التونسية قمعت بصورة ممنهجة منظمات المجتمع المدني وأعضاءها منذ 2024، ما أدى إلى الإغلاق شبه الكامل للحيز المدني النابض الذي نشأ بعد ثورة 2011.

5 دقيقة

وشدّدت هيومن رايتس ووتش على أنه ينبغي للسلطات أن تنهي فورا قمع المجتمع المدني وتتيح المجال للمجموعات المدنية للعمل بشكل كامل وحر.

ويوثق التقرير، بعنوان “حياة مع وقف التنفيذ: قمع المجتمع المدني في تونس”، تصعيد السلطات التونسية قمع مجموعات المجتمع المدني المحلية والدولية والعاملين فيها وأعضائها والمنتسبين إليها، إذ تستخدم الملاحقات القضائية التعسفية، والاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، والتحقيقات المالية والجنائية، والتعليق الجماعي، والتهديد بالحل سلاحا ضدها.

وقال بسام خواجا، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة “تلعب منظمات المجتمع المدني في تونس دورا رئيسيا في محاسبة السلطة، وتقديم خدمات أساسية، والدفاع عن حقوق الناس. من الواضح أن السلطات تسيء استخدام كل ما بحوزتها من أدوات لإغلاق الحيز أمام المجتمع المدني في تونس وإقفال هذه المنظمات”.

وأشارت إلى أنه “منذ 2022 شيطن الرئيس قيس سعيّد في خطاباته المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، مصورا إياها على أنها تهديد للسيادة الوطنية”.

وأوضحت أنه بين شهري ماي وديسمبر 2024 تم اعتقال عدة عاملين في منظمات تقدم المساعدة إلى اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، وأخرى تكافح العنصرية والتمييز. ومنذئذ، لاحقت ما لا يقل عن 47 شخصا مرتبطين بمنظمات غير حكومية، وحبست احتياطيا 10 أشخاص على الأقل لأكثر من 14 شهرا، وهي المدة القصوى المسموح بها بموجب القانون التونسي.

وأضافت أن السلطات استخدمت قوانين تجرّم مساعدة الأجانب ذوي وضع الهجرة غير النظامي وقانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال لعام 2015 لتوجيه تهم تعسفية إلى مدافعين عن حقوق الإنسان وعاملين في منظمات غير حكومية.

يثير الاستخدام الواسع والممنهج لهذه التحقيقات ضد شريحة واسعة من المجتمع المدني مخاوف جدية من أن تكون الحكومة تستخدم هذه الإجراءات سلاحا لاستهداف منظمات المجتمع المدني وترهيبها.

ورصدت هيومن رايتس ووتش إساءة استخدام السلطات للمرسوم 88 المتعلق بالجمعيات الصادر في 2011 لفرض إغلاق الجمعيات، حيث تم تعليق عمل ما لا يقل عن 20 جمعية.

واعتبرت أن هذه المجموعات تواجه خطرا جديا يتمثل في حلها بمجرد استنفاد جميع سبل الطعن. حيث قال محامون قدموا الدعم لبعض المجموعات المعلّقة لهيومن رايتس ووتش إن المسؤولين رفضوا طعون نحو 30 جمعية كانت قد قدمت طعونا. تواجه جمعية “الخط” (الناشرة للمنصة الإعلامية المستقلة “إنكفاضة”) وجمعية “منامتي” حاليا إجراءات حل.

وأفادت المنظمة بأن ” القضاء الذي يصدر أوامر التعليق، أصبح خاضعا لسيطرة السلطة التنفيذية منذ 2022، عندما اتخذ الرئيس سعيّد إجراءات واسعة “لسحق استقلال القضاء”.

واجهت الجمعيات أيضا قيودا إضافية بالتوازي مع هذه الحملة القمعية. فرضت مصارف خاصة قيودا غير مبررة على جمعيات عديدة، مثل إقفال حساباتها بالعملة الصعبة أو بالدينار القابل للتحويل، أو حجب أموال أجنبية مرسلة إلى حسابات تونسية أو إعادتها، أو إغلاق حساباتها المصرفية. أفادت بعض المجموعات بأن السلطات رفضت اعتمادها لمراقبة الانتخابات، أو فرضت قواعد أكثر صرامة على دخولها السجون ومراكز الاحتجاز، أو حظرت بعض الفعاليات العامة، وفق ما ورد في التقرير.

وأوضحت أن السلطات التونسية سعت مرارا إلى استبدال الإطار التشريعي الحالي المنظم للجمعيات وتشديده بطرق من شأنها تقويض حق المنظمات في حرية تكوين الجمعيات بشكل خطير. من شأن مشروعي قانون، أحدهما سُرّب في أوائل 2022 وآخر قُدم إلى البرلمان في أكتوبر 2023، أن يمنحا الحكومة سيطرة ورقابة كبيرتين على إنشاء المجموعات المستقلة وأنشطتها وعملياتها وتمويلها.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للسلطات التونسية التوقف عن تقييد حرية تكوين الجمعيات، وإنهاء التحقيقات التعسفية والمضايقات القضائية وتجريم عمل مجموعات المجتمع المدني وأعضائها. ينبغي لها الإفراج عن جميع العاملين في المنظمات غير الحكومية، والنشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين تعسفا بسبب عملهم المشروع، وإلغاء الإدانات الجائرة. ينبغي للبرلمان ضمان قدرة الجمعيات على العمل بحرية، بسبل منها سحب مشاريع القوانين التي تنتهك الحق في حرية تكوين الجمعيات.

وأكّدت أنه ينبغي للمجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، أن يحث السلطات التونسية علنا وخلف الأبواب المغلقة على الإفراج عن جميع العاملين في المنظمات غير الحكومية، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء، وغيرهم من المحتجزين تعسفا، وإلغاء الإدانات المرتبطة بالعمل المشروع للمجموعات، وإنهاء القمع ضد المجتمع المدني.

وعلّق خواجا “من خلال تفكيك الحيز المتاح للمجتمع المدني، تحاول السلطات ضمان ألا يبقى أحد لمحاسبتها. على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات عاجلة للمساعدة في الحفاظ على ما تبقى من الحيز المدني في تونس، وضمان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وإنهاء هذا التراجع الحقوقي الخطير”.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​