وآدم نوبيغ، هو شاب بالغ من العمر 19 سنة، أصيب على مستوى عينه مساء السبت 22 أوت 2026، إثر إصابته بقذيفة من الغاز المسيل للدموع بالتزامن مع احتجاجات شهدتها مدينة بنقردان على خلفية وفاة عدد من الشباب إثر غرق قارب في البحر.
ووفق ما نقلته الجمعية، فقد شهدت الاحتجاجات اشتباكات بين قوات الأمن والمحتجين، تخللها استخدام الغاز المسيل للدموع من قبل قوات الأمن. وفي حدود الساعة العاشرة ليلا، كان آدم نوبيغ عائدا من عمله، وفق إفادة عائلته، عندما أصيب على مستوى العين بقذيفة من الغاز المسيل للدموع.
ونُقل آدم في اليوم نفسه إثر إصابته إلى إحدى المصحات بمدينة بنقردان لتلقي العلاج، قبل أن يتم تحويله إلى المستشفى الجهوي بمدنين، ومنه إلى المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس نظرا إلى خطورة إصابته. وقد أدت الإصابة، حسب شهادة العائلة، إلى فقدانه البصر في عينه المصابة، ولا يزال إلى تاريخ توثيق الواقعة، مقيما بالمستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة في صفاقس حيث يخضع للعلاج.
وتثير هذه الإصابة، بالنظر إلى خطورتها وما ترتب عنها من فقدان البصر، مخاوف جدية بشأن ظروف استخدام الغاز المسيل للدموع أثناء الاحتجاجات، ومدى احترامها للضوابط القانونية والحقوقية المنظمة لاستعمال القوة. كما تكتسي الحالة أهمية خاصة بالنظر إلى إفادة عائلة آدم نوبيغ بأنه كان عائدا من عمله لحظة إصابته.
إذ يضمن الفصل 25 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حماية كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد، ويحظر التعذيب المعنوي والمادي، كما يضمن الفصل 43 الحق في الصحة. ويضمن الفصل 42 حرية الاجتماع والتظاهر السلميين، بما يقتضي حماية الأشخاص الموجودين في محيط الاحتجاجات وعدم تعريضهم بصورة غير ضرورية أو غير متناسبة لمخاطر تمس سلامتهم الجسدية.
كما تنص المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين على إخضاع استعمال القوة لمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب والاحتياط والمساءلة، وعلى ضرورة اللجوء إلى الوسائل غير العنيفة قبل استخدام القوة. وعند استحالة تجنب استعمالها، يتعين ممارسة ضبط النفس وتقليل الأضرار والإصابات إلى أدنى حد ممكن واحترام حياة الأشخاص وسلامتهم، مع ضمان تقديم المساعدة والعناية الطبية للمصابين في أقرب وقت ممكن.
وبالنظر إلى أن إصابة آدم نوبيغ أدت إلى فقدانه البصر في عينه المصابة، وفق المعطيات المتوفرة، فإن الضرر المترتب عنها بالغ ودائم، وهو ما يفرض التثبت العاجل والدقيق من مدى احترام مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب والاحتياط أثناء استعمال القوة في سياق احتجاجات بنقردان.
وطالبت جمعية تقاطع بالتثبت من مدى احترام قوات الأمن لمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب والاحتياط أثناء استعمال القوة خلال احتجاجات بنقردان مع ضمان مساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن أي استعمال غير قانوني أو مفرط للقوة، وفق القانون وضمان عدم الإفلات من العقاب.
كما طالبت بضمان حق آدم نوبيغ في العلاج والرعاية الصحية اللازمة ومواصلة التكفل الطبي بحالته، بما في ذلك ما يلزم من تدخلات وإعادة تأهيل نتيجة الإصابة، مع ضمان حصوله على سبل الانتصاف الفعالة وجبر الضرر عن الإصابة وما ترتب عنها من فقدان للبصر.
وأكدت الجمعية على ضمان احترام الحق في التجمع والتظاهر السلميين واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المحتجين والمارة والأشخاص الموجودين في محيط الاحتجاجات من مخاطر الاستخدام غير الضروري أو غير المتناسب للقوة، مشددة على ضرورة اتخاذ جميع التدابير العاجلة لحفظ الأدلة والقرائن المتعلقة بالواقعة، بما في ذلك التسجيلات المصورة، وتسجيلات كاميرات المراقبة، والمعطيات المتعلقة بانتشار الوحدات الأمنية والوسائل المستخدمة، وضمان عدم إتلافها أو تغييرها بما قد يؤثر على سير التحقيق.
وأكدت جمعية تقاطع أن حماية الحق في التجمع والتظاهر السلميين لا تتعارض مع ضرورة حفظ الأمن، وإنما تقتضي أن يتم إنفاذ القانون أثناء الاحتجاجات وفق مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب والاحتياط، وبما يحمي سلامة الأشخاص وكرامتهم.
وشددت جمعية تقاطع على أن خطورة الإصابة التي تعرض لها ضحية الانتهاك تستوجب استجابة جدية وشفافة من السلطات، ليس فقط لضمان حقوق الضحية، وإنما أيضًا لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع، ومراجعة ممارسات استعمال القوة أثناء الاحتجاجات بما يضمن حماية الأرواح والسلامة الجسدية واحترام الحق في التظاهر السلمي.
وتشهد مدينة بن قردان في الفترة الأخيرة احتجاجات وحالة احتقان على إثر فاجعة غرق مركب هجرة على متنه 15 شابا، جابهتها قوات الأمن باستعمال الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.