وأقرّت المسدي بأن تونس تواجه ضغوطا وتهديدات، وبأن هناك أطرافا تنتظر فرصة للعودة إلى الحكم، ولو كان الثمن إضعاف الدولة والإضرار بمصالحها.
وأشارت إلى أن البلاد في حاجة إلى قرارات جريئة لا إلى اجتماعات إضافية، وإلى مجلس وزاري يفتح الملفات التي طال انتظارها، ويضع حدّاً للتعطيل، ويحوّل الإرادة السياسية إلى إجراءات ملموسة.
وشدّدت المسدي على أن الإصلاح الحقيقي وبناء دولة قوية واقتصاد قادر على خلق الثروة يستلزمان تشريعات تواكب المرحلة. ويطرح خيارين: إما أن يُمكَّن البرلمان من ممارسة دوره التشريعي دون تعطيل، وإما أن تتقدّم الحكومة بمشاريع القوانين الضرورية.
وتساءلت عن أسباب تأخّر الإصلاحات التشريعية في ملفات حيوية، من بينها مجلة الصرف والاستثمار وتنظيم الجمعيات ومكافحة المخدرات. ويوضح أنه لا يطالب بقوانين لمجرّد إصدارها، بل بقوانين واضحة وقابلة للتطبيق، تحمي الدولة وتدعم الاقتصاد وتحارب الجريمة وتستجيب لتطوّر المجتمع، في إطار الدستور ودولة القانون.
ودعت المسدي إلى فتح ملف العقارات التي آلت إلى الأجانب قبل الاستقلال، والتدقيق في وضعيتها القانونية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لاسترجاع ما يثبت أن للدولة التونسية حقاً فيه، وفق القانون والاتفاقيات النافذة.
كما طالبت بمراجعة شفافة لعقود النفط والغاز والثروات الطبيعية، تكشف للرأي العام حقيقة الالتزامات والامتيازات والعائدات، وتضمن حقوق الدولة والشعب. ويؤكد أن ثروات تونس ليست ملفات مغلقة، وأنه لا يجوز أن تبقى المعطيات المتعلقة بها بعيدة عن الرقابة والمساءلة.
وأضافت أنه “لا يمكن بناء اقتصاد وطني سليم بينما تنشط شبكات التهريب، وتتوسّع التجارة غير المنظمة، وتُستنزف موارد الدولة، ويتحمّل المواطن الملتزم بالقانون كلفة التهرّب والفساد”.
وطالبت فاطمة المسدي بخطة وطنية واضحة تُجنَّد فيها كل آليات الرقابة والتتبّع، وتُعزَّز فيها مراقبة المسالك التجارية والحدود والمعابر، وتُضرب فيها شبكات التهريب من منابعها، لا أن تقتصر التدخلات على حلقاتها الأضعف. كما يدعو إلى محاسبة كل عون أمن أو موظف عمومي يثبت تورّطه في الرشوة أو التستّر على شبكات التهريب، دون انتقائية ودون حماية لأي كان، مع احترام ضمانات المحاكمة العادلة.
وشدّدت على أن هذه الملفات لا تحتمل مزيدا من التأجيل، وأنه يريد من كل مجلس وزاري أن يخرج بقرارات واضحة ومسؤوليات محدّدة وآجال تنفيذ معلنة وآليات متابعة ومحاسبة. فالدولة، بحسبه، لا تُقاس بعدد اجتماعاتها بل بما تنجزه، والإصلاح لا يُقاس بالشعارات بل بالقوانين التي تصدر والقرارات التي تُنفّذ والحقوق التي تُسترجع والمال العام الذي يُحمى.
وأفادت بأن تونس اليوم تحتاج إلى قرارات تُنفَّذ، لا إلى ملفات تُرحَّل من مجلس وزاري إلى آخر، وفق تعبيرها.
ذكر أن رئيس الجمهورية قيس سعيد قد أشرف على اجتماع مجلس الوزراء يوم 13 أكتوبر 2026، حيث أكد أن الاستثمار لا يمكن أن يؤتي ثماره إلا في ظل استقرار اجتماعي قائم على العدل والإنصاف، مشدّدًا على أن توفير حاجيات المواطنين في مختلف المجالات وفي كلّ الجهات سيظلّ في مطلع الأولويات.
وأضاف “من يتوهّم أنّه قادر على ابتزاز الدولة أو إرباك السير الطبيعي لدواليبها فهو مخطئ في العنوان وسيحلّ البدرُ التمام، شاء الأعداءُ ومن والَاهم، في السرّ والعلن، في الداخل والخارج على السواء، أم لم يشاؤوا”.