لجنة الحقوق والحريات بالبرلمان تطالب بتمكينها من زيارة السجون

طالبت، اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، لجنة الحقوق والحريات بالبرلمان بتمكينها دون مزيد من التأخير، من إجراء الزيارات الميدانية التي أقرتها إلى المؤسسات السجنية ومراكز الإصلاح والإيقاف، وتمكينها من المعطيات والوثائق الضرورية لأداء مهمتها الرقابية.

4 دقيقة

كما طالبت لجنة الحقوق والحريات، في بيان، بفتح تحقيقات جدية وشفافة في حالات الوفاة داخل المؤسسات السجنية التي أثيرت خلال الفترة الأخيرة، ونشر المعطيات الرسمية المتعلقة بأسبابها وملابساتها، مع ترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.

ودعت إلى ضرورة ضمان الرعاية الصحية العاجلة والملائمة لجميع المضربين عن الطعام، وخاصة من توجد بشأنهم معطيات جدية عن تدهور حالتهم الصحية، واحترام حقوقهم وكرامتهم وفق القانون.

وشدّدت لجنة الحقوق والحريات على تحسين ظروف الإقامة داخل السجون ومراكز الاحتفاظ، وخاصة في ما يتعلق بالتهوئة، ومواجهة الحرارة، والماء، والرعاية الصحية، والتغذية، والظروف الصحية العامة. وتسريع تفعيل منظومة العقوبات البديلة ومراجعة أسباب محدودية اللجوء إليها، باعتبارها إحدى الآليات الضرورية للحد من الاكتظاظ وتحقيق أهداف الإصلاح وإعادة الإدماج.

وطالبت أيضا بضمان حق المحتجزين في الاتصال بمحاميهم وعائلاتهم وفي التمتع بكامل ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة، دون تضييق خارج ما يسمح به القانون، و احترام الحق في التجمع والتظاهر السلمي، والكف عن استعمال الإيقاف أو التتبع القضائي كوسيلة للتضييق على هذا الحق، مع ضمان الحقوق القانونية لكل من تم إيقافه على خلفية الاحتجاجات الأخيرة.

وأكّدت ضرورة تعزيز الشفافية في إدارة المؤسسات السجنية ومراكز الاحتفاظ، وتوفير المعلومات الرسمية الضرورية حول الأوضاع الصحية والوفيات والإضرابات عن الطعام وغيرها من المسائل التي تمس مباشرة حياة المحتجزين وسلامتهم.

وأشارت إلى أن ممارسة صلاحياتها الرقابية ستظل موجهة إلى غاية واضحة: التثبت من احترام القانون وحماية حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية لكل شخص يوجد تحت سلطة الاحتجاز، دون تمييز، ودون أن يشكل الوضع القضائي أو طبيعة التهمة الموجهة إليه مبررا لأي معاملة مهينة أو مساس بحقه في الحياة والسلامة الجسدية.

ودعت الجهات المعنية إلى التفاعل الإيجابي مع المبادرات الرقابية للجنة، باعتبارها جزءاً من العمل المؤسساتي المشترك لضمان حسن تطبيق القانون وحماية الحقوق والحريات.

وأوضحت لجنة الحقوق والحريات بالبرلمان أنها راسلت الجهات المعنية حول زيارة السجون منذ سنة 2023 وأعادت التذكير والمراسلات وآخرها كانت يوم 05 ماي 2026، برمجة زيارات ميدانية لعدد من المؤسسات السجنية ومراكز الإصلاح والإيقاف، قصد الوقوف مباشرة على ظروف الإقامة ومعاينة مدى احترام الضمانات القانونية والحقوقية للسجناء والموقفين، وخاصة في مؤسسات سجنية بأوذنة، والمرناقية، والمسعدين بسوسة، وبرج الرومي، إلى جانب مركز إصلاح الأطفال الجانحين بالمروج ومركز إصلاح الأطفال الجانحين بسيدي الهاني ومركز الإيقاف التحفظي ببوشوشة.

واعتبرت أن التطورات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة تعزز أهمية هذا المسار الرقابي وضرورة عدم تأجيله، خاصة في ظل ما تم تداوله من معطيات بشأن تسجيل وفيات داخل المؤسسات السجنية خلال موجة الحر الأخيرة، وما رافق ذلك من نقص في المعطيات الرسمية المتاحة للرأي العام، وهو ما يستوجب التوضيح والتحقق، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأرواح أشخاص يوجدون تحت مسؤولية السلطة السجنية.

وشدّدت اللجنة على أن الرقابة البرلمانية على المؤسسات السجنية ليست تدخلاً في عمل الإدارة، وإنما هي ممارسة لصلاحية دستورية وقانونية غايتها التثبت من احترام القانون وحماية الحقوق والحريات، كما أن تحسين ظروف الاحتجاز وتوفير الرعاية الصحية الملائمة وضمان المعاملة الإنسانية لا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها امتيازات، وإنما باعتبارها مقتضيات أساسية لاحترام الكرامة الإنسانية وسيادة القانون.

كما جدّدت الدعوة إلى تفعيل العقوبات البديلة والتوسع في استعمالها وفق القانون، بما يساهم في الحد من الاكتظاظ والضغط على المؤسسات السجنية، ويجعل العقوبة أكثر اتساقاً مع أهداف الإصلاح وإعادة الإدماج واحترام الكرامة الإنسانية.

وفي هذا الإطار ندّدت بإيقاف عدد من النشطاء على خلفية مشاركتهم في مسيرة مساندة لموقوفي أسطول الصمود بالإضافة إلى إيقاف محتجين ممن طالت بطالتهم والمطالبين بحقهم الدستوري في التشغيل وتطبيق القانون عدد 18، وتؤكد أن ممارسة الحق في التجمع والتظاهر السلمي تظل من الحقوق التي يتعين حمايتها، وأن أي تتبع أو إيقاف على خلفية ممارسة هذا الحق يجب أن يخضع للقانون ولمقتضيات الضرورة والتناسب، مع ضمان جميع حقوق الموقوفين في الدفاع والمحاكمة العادلة.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​